رأي

في التصعيد ضد اثيوبيا فتش عن التحريض المصري!

في التصعيد ضد اثيوبيا فتش عن التحريض المصري!

بقلم: رشا عوض

مصر تريد دفع السودان الى حرب مع اثيوبيا، لكي تجد ذريعة لتمركز عسكري دائم داخل الاراضي السودانية لمزيد من الاستغلال الاقتصادي والتوسع بضم مزيد من الاراضي السودان ليس في ظرف يسمح له بالدخول في حرب خارجية،

بل اولويته يجب ان تكون ايقاف حربه الاهلية التي هي بوابة التدخل الاجنبي، فإن كانت هناك مسيرات تنطلق من اثيوبيا لضرب اهداف داخل السودان ، فهذا مرفوض ومدان بشدة خصوصا لو كانت الاهداف مدنية ، وبذات القدر ضرب الطيران المصري للمعدنين السودانيين وللمصانع السودانية مدان ومرفوض، وكذلك انطلاق المسيرات لقصف اهداف داخل السودان من قاعدة شرق العوينات المصرية مدان ومرفوض، جذر الازمة ليس في القاهرة او اديس ابابا ، بل جذرها الرئيس داخل السودان حيث يحارب السودانيون بعضهم بعضا وكل طرف يستقوي بالخارج ! وبدون ايقاف الحرب والتصدي لواقع الهشاشة والتفكك الداخلي ستكون بلادنا ساحة مفتوحة بالمجان لتصفية الحسابات الاقليمية. واي اندفاع في هذا الاتجاه سيضيف للحرب تعقيدات جديدة ويطيل امدها.

في هذا السياق لا يمكن شراء كذبة ان التصعيد ضد اثيوبيا ينطلق من حرص على السيادة الوطنية لان ذات السيادة انتهكت بالطيران المصري وبانطلاق المسيرات من شرق العوينات !

نتمنى ان يقتصر التعامل مع اثيوبيا عند حدود الدبلوماسية والقانون الدولي ، وان يكون هناك تعاملا مماثلا مع مصر ! ويجب ان تكف ” ابواق حرب الكرامة” عن السذاجة والعبط ودق طبول الحرب ضد اثيوبيا ومطالبة مصر بمساندة السودان والقتال معه! مصر تعلم عن تجربة وخبرة مدى الاثر التدميري للدخول في اي حرب على استقرارها واقتصادها ، فامتنعت عن القتال في عاصفة الحزم رغم مصالحها الضخمة مع دول الخليج، فلن تتورط مصر ابدا في مواجهة مباشرة مع اثيوبيا وستكتفي بدعم المعارضة الاثيوبية المسلحة ودفع السودان لحرب وكالة لن تقدم له فيها سوى التوغل العسكري في اراضيه تحت غطاء اتفاقية الدفاع المشترك ولن تدافع عنه بطلقة واحدة !! ولو تقدمت اثيوبيا مترا في اراضي السودان سوف تتقدم مصر كيلومترات بذريعة الدفاع عن امنها القومي! ولن تخسر قطرة دم دفاعا عن السودان! هذا لم يحدث مطلقا في التاريخ !

تذكروا الخذلان المصري لثوار ثورة ١٩٢٤ الذين كانوا يرفعون صور الملك المصري في مظاهراتهم وكانوا يعتقدون انهم في معركة لتحرير شعبي وادي النيل من الاستعمار البريطاني، وقد اوعز لهم بهذه الفكرة الضباط المصريون الذين وعدوهم بالمؤازة في اطار الكفاح المشترك بين شمال وجنوب الوادي فماذا حدث؟ اغلقوا منهم مخازن الزخيرة وتركوهم لمواجهة مصيرهم!! وبينما كان السودانيون يتوهمون انهم في خندق نضالي واحد مع اخوتهم في شمال الوادي، كانت الحكومة المصرية تفاوض الانجليز على ان يصرفوا نظرهم عن انشاء مشروع الجزيرة! فلم تكن مصر تنظر الى تلك الثورة الا كورقة ضغط على الانجليز لالغاء مشروع زراعي تراه مصر سينتقص من حصتها في مياه النيل!

نعم كانت ثورة ١٩٢٤ تعبيرا صادقا عن بواكير الوعي الوطني والتنظيم السياسي الحديث في السودان ، وكان ثوارها شجعان ومخلصين ، ولكنهم كانوا رومانسيين وحالمين في نظرتهم لمصر وطبيعة علاقتها بالسودان القائمة على الاستتباع ، في المخيال المصري مفهوم جدا ان يخوض السوداني معارك مصر ويموت في سبيلها ، ولكن يستحيل ان يخوض المصري معركة الدفاع عن السودان ويموت من اجله!

قمة الحماقة ان يخوض السودان حربا ساندا ظهره على مصر! لانها حتما ستكشف ظهره!

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!