ظهور أحمد هارون في بودكاست.. دليل جديد على عودة نفوذ المؤتمر الوطني عبر سلطة بورتسودان

ظهور أحمد هارون في بودكاست.. دليل جديد على عودة نفوذ المؤتمر الوطني عبر سلطة بورتسودان
بقلم: الأستاذ أحمد محمد أحمد العبيد
لم يكن ظهور القيادي بحزب المؤتمر الوطني المحلول، أحمد هارون، في أحد برامج البودكاست متحدثاً عن حرب السودان، مجرد ظهور إعلامي عابر، بل يمثل فضيحة سياسية تكشف حقيقة السلطة القائمة في بورتسودان، وتفضح طبيعة ارتباطها بتنظيم الإخوان وقيادات النظام السابق. فظهور أحد أبرز رموز المؤتمر الوطني المحلول على المنصات الإعلامية، ومناقشته قضايا الحرب ومستقبل البلاد، يؤكد أن رموز النظام الذي ثار عليه السودانيون لم يغادروا المشهد، بل عادوا إلى الواجهة مستفيدين من المناخ السياسي الذي توفره السلطة الحالية.
إن أحمد هارون، الذي يفترض أن يكون خلف القضبان ويواجه العدالة عن الاتهامات المنسوبة إليه، يظهر حراً طليقاً، يتحدث عن مصير السودان وكأن شيئاً لم يحدث، وكأن ذاكرة السودانيين يمكن محوها، وكأن الجرائم والانتهاكات التي ارتبطت بالنظام السابق لا تستوجب المحاسبة. إن هذه الصورة تمثل إهانة بالغة لمطالب الضحايا وأسرهم، واستخفافاً بمبدأ العدالة، ودليلاً صارخاً على أن الإفلات من العقاب أصبح واقعاً تحميه موازين السلطة والنفوذ.
هذا الظهور يضع الفريق أول عبد الفتاح البرهان في مواجهة مباشرة مع الرأي العام السوداني، ويطرح تساؤلات لا يمكن التهرب منها: كيف يظهر أحد أبرز قيادات المؤتمر الوطني المحلول بهذه الحرية؟ ومن يوفر الحماية السياسية والأمنية لرموز النظام السابق؟ وهل أصبحت سلطة بورتسودان غطاءً لعودة التنظيم الإخواني وإعادة تمكين قياداته؟ إن استمرار هذه المشاهد يجعل البرهان مطالباً بتقديم إجابات واضحة، ويعزز الاتهامات بأن عودة نفوذ المؤتمر الوطني تتم في ظل سلطته ورعايتها، لا بعيداً عنها.
إن ما يجري في بورتسودان لم يعد مجرد تشابه في السياسات مع النظام السابق، بل أصبح مؤشراً خطيراً على إعادة إنتاج منظومته السياسية والتنظيمية تحت غطاء الحرب. فالسودان لا يحتاج إلى إعادة تدوير الوجوه التي ارتبطت بعهد الاستبداد، ولا إلى منح رموز النظام المحلول منابر لتوجيه الرأي العام وتبرير الكارثة الوطنية. المطلوب هو تفكيك نفوذ تنظيم الإخوان، وإخضاع كل المتهمين للعدالة، وإنهاء سياسة الإفلات من العقاب. فلا سلام مع إعادة إنتاج الاستبداد، ولا ديمقراطية تحت حماية رموز النظام القديم، ولا مستقبل للسودان ما لم ينتصر مشروع الدولة المدنية الديمقراطية.



