
الحديث عن “حكومة الأمل الزائف”، التي تمخضت فولدت ذات الوجوه والأسماء، واستحضرت فلول النظام البائد الحاضر، ما هو إلا ذرٌّ للرماد في العيون، في رحلة يائسة للبحث عن شرعية زائفة تمنح البرهان وحاضنته السياسية من فلول التنظيم صكًّا مفقودًا منذ انقلاب 25 أكتوبر 2021، الانقلاب الذي قاد السودان إلى هذا الواقع المرير، وإلى حرب أشعل فتيلها ذات التنظيم وواجهاته.
المحاولات التضليلية لإضفاء صبغة شرعية على هذا “الجنين المشوه” فاقد السند، عبر التناول الإعلامي الذي يغلّف أخباره بطابع الإثارة والتشويق الزائف، لا تخدع أحدًا. فالجميع يعلم أن قائد تلك السفينة الجانحة، كامل إدريس ـ أو “كميل” كما يصفه البعض ـ ليس أكثر من دمية دُفعت إلى الواجهة لإيهام المجتمع الدولي، في سياق استحقاقات التحول المدني الديمقراطي، وبناء دولة حديثة تفي بمعايير الاندماج في الإقليم والعالم.
رغم مساعي المبعوث الأممي رمطان لعمامرة المحمومة لتجميل صورة العسكر وحلفائهم، بمشاركة رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، الجيبوتي محمود علي يوسف، ظلت الصفعات الدولية تتوالى على سلطة الأمر الواقع في بورتسودان.
فما إن أُعلن اسم كامل إدريس كمرشح لرئاسة الوزراء، حتى جاء الرد الأمريكي حاسمًا بفرض عقوبات جديدة على سلطة الأمر الواقع، استنادًا إلى تقارير تحدثت عن استخدام أسلحة محرمة في الحرب التي يقودها الظهير السياسي للعسكر.
هذا التطور أضعف إلى حد كبير الرواية الزائفة لما وُصف بـ”الاختراق الدبلوماسي” المزعوم لكامل إدريس، التي ظل يروج لها إعلام الحرب، وعلى رأسه عثمان ميرغني ومن معه من “عبدة أحذية الشموليات”.
أما القاهرة، مهندس الحرب وصاحبة التأثير الإقليمي، فلم تُكلّف نفسها حتى دعوة “كميل” لزيارتها، إدراكًا منها لحقيقته كواجهة فارغة، دُفعت للمشهد للمناورة والتسويف، في وقت أصبحت فيه هذه الحيل بلا جدوى أمام المتغيرات الإقليمية والتدخلات الدولية، في ظل أزمة إنسانية خانقة تعصف بالسودان.
الجميع يعلم ـ وفي مقدمتهم الجنرال البرهان، الحالم بالرئاسة ـ أن كل محاولات تجميل القبح وذر الرماد في العيون، لن تفلح. فطريق الثورة لا يزال ممتدًا، والمطبات والمتاريس التي زرعها أعداء التغيير ومعهم حلفاؤهم إلى زوال.




