
عبدالله محمد ادم
((مستعدون للقتال لمئة عام!..)) بهذه العبارة *المروعة والساخرة* في آنٍ واحد، لوح قادة الحرب في السودان، كأنهم يوزعون نبوءةً سوداء على شعبٍ منهك،فقد مرت عامان ونصف من الدمار الشامل – منذ انطلاق شرارة الجنون في أبريل ٢٠٢٣ – قدمت كـعربون أولى على فاتورة بؤس حسب تهديد الجنرال ستمتد قرنًا! والسؤال الذي يخنق الأمل هو هل على السودانيين أن يستسلموا لهذا المنطق الكارثي، وينتظروا 97 عامًا ونصفًا أخرى من الموت والتشرد و الانهيار؟ أم أن العناية الإلهية – بعد عجز المجتمعين الدولي والمحلي – هي الملاذ الأخير؟
لو كان أي من الطرفين قادرًا على حسم المعركة لصالحه عسكريًا أو سياسيًا، لما احتاجوا لترديد شعارات حرب الألف عام ،لكنه نداء يائس لإضفاء شرعية زائفة على استمرار العبث، وإيهام الأتباع بأن الصبر وحده كفيل بالغلبة،لكن من يعد بـ مئة عام حرب لا يدرك – أو يتجاهل – أن حرب عام واحد كانت كفيلة بتحويل وطنٍ إلى خراب فعامان ونصف دمّرا البنى التحتية، وشرّدت الملايين، وأهلكت المحاصيل، وأغرقت البلاد في مجاعة تلوح في الأفق، وفتحت أبواب الجحيم أمام انتهاكات لا توصف، فتصور معي جحيم 97 عامًا إضافيًا، الم يكن هو تصور لنهاية السودان ككيان قابل للحياة.
لقد كان هذا التهديد هو في جوهره حكمٌ بالسجن المؤبد على جيلٍ كامل وأجيال قادمة و إعلان أن طموحات الجنرالات وأطماعهم تُسحق حاضر ومستقبل الملايين تحت عجلات دبابات لا تعرف غير لغة الموت. فهل يقبل شعب السودان أن يكون وقودًا لهذه الآلة المجنونة قرنًا من الزمان؟
عندما يُقدّم استمرار الحرب وكأنه بطولة وتضحية من أجل “قضية” و الحقيقة هي تضحية بالشعب على مذبح السلطة والثروة ،فالصبر هنا ليس فضيلة، بل هو استسلام لاستمرار النزيف.
صحيح أن المجتمع الدولي خان مسؤوليته بشكل فاضح و كانت تدخلاته باهتة، و مواقفه متناقضة، ومصالحه غالبًا تطغى على المأساة الإنسانية كما أن الانقسامات العميقة بين السودانيين، وتواطؤ بعض النخب، وغياب رؤية موحدة قوية، كلها عوامل أطالت أمد الكارثة، لكن الاعتماد على العناية الإلهية وحده كخلاص هو ضربٌ من الاستسلام للقدرية واليأس،و التاريخ لم يسجّل أن الحروب الطاحنة توقفت بمعجزة سماوية، بل توقفت بإرادات بشرية قررت كسر دوامة العنف ، و خلاصنا لن يأتي من براثن الجنرالات الذين يتوعدون بالحرب قرنًا، ولا من مجتمع دولي مشغول بنفسه، ولا من انتظار معجزة من السماء، خلاصنا يبدأ من رفض الشعب أن يكون رهينة و يرفض منطق الحرب الأبدية، و التضحية به على مذابح السلطة. لذلك علينا تصعيد المطالبة الشعبية السلمية والعصيان المدني ضد الحرب و تجاوز الانقسامات الفرعية (بكل أشكالها) لبناء جبهة سودانية عريضة تضع وقف الحرب وإسقاط المشروع العسكري كأولوية مطلقة فوق أي خلاف.
فلنعمل جميعا من اجل تضييق الخناق على المتحاربين ،محليًا ودوليًا لتجفيف مصادر تمويلهم (المحلية أهم من الخارجية)،لان قبول السودانيين لمنطق الجنرالات هو قبول بالانقراض البطيء، فعامان ونصف من الجحيم يجب أن يكونا جرس إنذارٍ مدوٍ، لا عربونًا على قرنٍ من البؤس، و العناية الإلهية تساعد من يساعد نفسه و إنقاذ السودان يبدأ عندما ينهض شعبُه ليصرخ في وجه كل من يهدد بمئوية الحرب ليقول كفى! لن نكون وقودًا لحربكم إلى الأبد.. و مصير السودان يقرره أبناؤه، لا بنادقكم,و الوقت ليس لمزيد من الانتظار، بل لثورة رفضٍ تُطيح بمنطق الحرب الأبدية.
فهل انتم فاعلون؟




