
علي الماحي
في وقت تتشابك فيه المواقف، وتتعالى فيه الأصوات التي لا تعبّر عن ضمير الأمة بقدر ما تردد صدى قوى خارجية، يطل علينا بعض الوجوه التي أنهكها الزمن، وذبلت رؤاها، متشبثة بخيوط الماضي الواهية. شخصيات مثل ما يسمى ب“مبارك الفاضل” التي تتحدث بلسان غيرها، وتكرر عبارات بالية تجاوزها التاريخ، غير مدركة أن عجلة الزمن لا ترحم من يتأخر عن الركب.
لقد أصبح جيل الأمس، الذي تقف عقارب فكره عند حدود الثمانين، عاجزًا عن مواكبة التحولات العميقة التي يعيشها السودان اليوم. هذا الجيل، وإن كان له دوره في مراحل سابقة، لم يعد قادرًا على حمل مشعل المستقبل، لأن الحاضر بات ملكًا لروح الشباب، ولجيل التأسيس الجديد، جيل يحمل على كتفيه أحلام أمة تريد أن تتحرر من التبعيات الأيديولوجية، وتكسر قيود الوصاية السياسية والفكرية.
جيل اليوم ليس أسيرًا لخطابات الخوف أو الولاءات الضيقة، بل هو جيل طموح، مؤمن بأن السودان يمكن أن يحتل مكانته بين الأمم، شامخًا مرفوع الرأس، متحررًا من كل قيود الانقسامات والمصالح الضيقة. شباب من طراز عمنا برمة والحلو، الذين تمثل أرواحهم وقود التحول، ويمتلكون الإرادة الصلبة لبناء وطن جديد يليق بتاريخ السودان وإرثه العريق.
إن روح هذا الجيل هي التي تمنح السودان فرصة جديدة للحياة. فرصة تقوم على الرؤية الواضحة، والجرأة في اتخاذ القرار، والقدرة على تجاوز الصراعات الصغيرة نحو الأهداف الكبرى




