
وفقًا لتأكيدات الإدارة الأمريكية، مدعومة بلائحة العقوبات، وبحسب مصادر ميدانية، فإن الجيش السوداني قد استخدم أسلحة كيميائية محرّمة دوليًا في أكثر من 13 منطقة داخل السودان. ومما لا شك فيه، أن الخرطوم تمتلك نصيبًا وافرًا من تلك الأسلحة. حتى مقاطع الفيديو المصوَّرة من قبل الجيش كانت أكثر كرمًا في فضح ما حاولت قياداته إنكاره، حين كشفت الكاميرات عن تدابير احترازية اتخذها الجنود عند مدخل القصر الرئاسي، الذي انسحبوا منه قبيل ساعات من اقتحامه بواسطة قوات الدعم السريع.
معادلات القوة والاستسلام.
مع اشتداد المعارك في عدة جبهات، حرصت قوات الدعم السريع على الحفاظ على قوتها الصلبة رغم الواقع العملياتي المضطرب. ورغم سيطرتها الميدانية الواضحة، سعت استخبارات الجيش، بسجلّها السيئ في دارفور، إلى تكرار سيناريوهات سابقة بهدف تلطيخ صورة الدعم السريع، من خلال تنفيذ عمليات انتقامية ضد المدنيين عبر أذرع تم تدريبها خصيصًا لإجهاض المرحلة الانتقالية التي جاءت عقب ثورة ديسمبر، ثم استخدامها لاحقًا لتشويه صورة الدعم السريع في الحرب التي يخوضها الإسلاميون ضد هذه القوات.
لماذا استخدام السلاح الكيميائي؟
عندما أحكمت قوات الدعم السريع سيطرتها على العاصمة الخرطوم بالكامل، وكذلك على ولاية الجزيرة، واقتربت من شندي، بل وأصبحت على تخوم القضارف وعلى مقربة من سنار، بدأت قيادات الجيش تتحدث عن استخدام “القوة المميتة”، وهو التعبير الذي ورد على لسان كل من الفريق عبد الفتاح البرهان ونائبه الفريق ياسر العطا. هذا التصريح يكشف عن توجه داخلي متفق عليه داخل القيادة العسكرية لاستخدام أقصى درجات القوة، ليس فقط ضد القوات المناوئة، بل ضد المواطنين أنفسهم.
التقارير الصادرة عن الولايات المتحدة استندت إلى أدلة ميدانية قوية، مدعومة بأخرى ثانوية، تؤكد أن جيش البرهان قد استخدم بالفعل أسلحة محظورة، مما قد يجعل من بقاء الخرطوم عاصمة للبلاد أمراً مستحيلًا لعقود مقبلة.
وإلى أين ترحل الخرطوم؟
وفي خضم الفوضى السائدة في بورتسودان، تم تكليف الفريق إبراهيم جابر بإعادة إعمار الخرطوم، في تجاهل واضح لما يُسمّى رئيس الوزراء “كامل إدريس”. ومع بداية خطوات جابر وتصريحاته التي تحدّثت عن عودة الأمن والاستقرار، سرعان ما بدأت التناقضات تظهر بين الأقوال والأفعال، في مشهد عنوانه الأبرز: ترحيل الخرطوم الإدارية إلى مكان جديد لم يُعلن عنه بعد.
كل المؤشرات تدل على أن الخرطوم باتت مدينة تتنفس تحت ضغط الأسلحة الكيميائية، ولا مستقبل لها في السنوات القادمة، إلا إذا حدث تدخل حاسم لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.




