
حمد التجاني الطاهر
تواصل آلة الدعاية التابعة لجيش الحركة الإسلامية بث روايات وتصريحات لا تستند إلى الواقع الميداني إطلاقاً، في محاولة بائسة وجديدة للتغطية على الخسائر العسكرية المتلاحقة ورفع معنويات أنصاره المنكسرة عبر ادعاءات متكررة وزائفة لا تصمد أبداً أمام مجريات وتطورات العمليات القتالية الحقيقية. إن هذا المنهج القائم على الضليل الإعلامي وصناعة الانتصارات الوهمية يوضح بجلاء كيف أصبحت هذه المؤسسة القتالية مجرد أداة بيد جماعات الهوس الديني التي اختطفت القرار العسكري والسياسي وسخرته لخدمة أهدافها التنظيمية الضيقة. إن الجيش المختطف من قبل قوى الردة والتطرف صار يعتمد بشكل شبه كامل على الحرب النفسية وغرف الدعاية الحربية الموجهة بدلاً من خوض المعارك بشرف واحترافية في ميدان القتال الحقيقي، معتقداً أن استغفال الرأي العام يمكن أن يغير من موازين القوى أو يفرض واقعاً جديداً ينفي الهزائم المتتالية التي مني بها في جبهات عديدة.
إن الادعاءات الأخيرة المتكررة بشأن السيطرة الكاملة والمطلقة على مناطق بارا وأم سيالة وجبرة الشيخ لا تعكس أبداً حقيقة الأوضاع الميدانية المشتعلة على الأرض. فالوقائع الميدانية الصلبة والموثوقة تؤكد تماماً أن قوات تأسيس قد تمكنت بالفعل من استرداد منطقتين بعد تنفيذ هجمات مضادة حاسمة ومركزة، بينما لا تزال المعارك الضارية مستمرة وبشدة في محيط مدينة بارا الاستراتيجية. وتخوض القوات هناك عمليات عسكرية واسعة ومخططة لاستعادة المدينة بشكل كامل وناجز، وسط اشتباكات عنيفة واحتدام ميداني لم يُحسم بعد لصالح أي طرف. إن المعطيات الواردة من خطوط النار تؤكد بوضوح أن الحديث عن تحرير كامل وشامل لهذه المناطق ليس سوى جزء واهم من حملة إعلامية مضللة اعتاد جيش الحركة الإسلامية إطلاقها مراراً وتكراراً، لإعلان انتصارات شفهية سابقة سرعان ما أثبتت الواقعية العسكرية عدم صحتها وكذبها، وهو سلوك مكشوف تكرر في أكثر من محاور الحرب المختلفة.
إن محاولة تصوير المعركة الراهنة وكأنها انتهت وحُسمت بالكامل تتناقض بصورة صارخة مع استمرار العمليات العسكرية المكثفة والتقارير الميدانية المؤكدة لاستمرار المواجهات وتحركات القوات في مختلف المحاور والمسارات. وهذا الموقف الميداني يعكس بجلاء أن الوضع القتالي لا يزال مفتوحاً على كل الاحتمالات ولم يُحسم عسكرياً لصالح جيش الردة. إن الطبيعة القتالية في هذه المناطق تحديداً ظلت تشهد على الدوام حالات متكررة من الكر والفر والتكتيكات الدائرية، وهي أساليب عسكرية معروفة ومجربة في أدبيات القتال التي تعتمد على التحرك السريع وإعادة التموضع والانتشار الذكي بما يخدم الهدف العسكري الأكبر. ولكن الحقيقة الساطعة والواضحة كالشمس في وضح النهار، والتي لا يمكن لأي دعاية حرب تغطيتها، هي أن سيطرة قوات تأسيس كانت وما زالت هي الأطول زماً والأكثر ثباتاً وانتشاراً في كامل الإقليم، مما يجعل تحركات الجيش مجرد قفزات عشوائية لا تؤسس لسيطرة دائمة.
ومما يبعث على الأسف الشديد أن هذا الجيش المختطف قد استغل بأسلوب رخيص ظروف الضغوط الدولية المكثفة وتحركات المجتمع الدولي الحثيثة الرامية إلى تهيئة الأجواء السياسية والإنسانية بشأن مدينة الأبيض. وبدلاً من التعاطي الإيجابي مع هذه الجهود، اختار جيش البرهان ممارسة نهجه الغادر والمباغت بأسلوب يفتقر لأدنى أخلاقيات المواجهة العسكرية الشريفة، وهو سلوك جبان ظل يكرره باستمرار في محاولات بائسة لتحقيق مكاسب إعلامية سريعة ومؤقتة. غير أن هذه الاعتداءات الغادرة والغشيمة لن تمر دون عقاب، وستواجه بحسم عسكري صارم وغير مسبوق يضع حداً نهائياً لهذه المغامرات القاصرة. إن الخروقات المتكررة والاعتداءات المستمرة التي ينفذها جيش الحركة الإسلامية قد منحا قوات تأسيس المبرر العسكري والسياسي الكامل والأخلاقي لوضع حد نهائي وحاسم لهذه السلوكيات المستفزة، وتوفير كافة الدوافع الوطنية لممارسة حقها المشروع في التمدد والتحرك الشامل لتحرير مدينة الأبيض من قبضتهم.
إن السيطرة على العقول عبر الشاشات والبيانات لا تبني نصراً في الميدان، والتاريخ العسكري يؤكد دوماً أن الحقيقة الميدانية هي التي تفرض نفسها في النهاية، مهما بلغت درجة التزييف والضليل. تجدد قوات تأسيس تأكيدها الراسخ والمستمر على أنها تواصل عملياتها الحربية والميدانية وفق خطط عسكرية محكمة ومدروسة بعناية فائقة، وأنها ماضية بكل عزم وإرادة في مواجهة فلول جيش الحركة الإسلامية وعناصر الهوس الديني حتى تحقيق كامل أهدافها الوطنية المشروعة في إرساء دعائم العدالة والاستقرار. كما تدعو كافة وسائل الإعلام الحرة والوكالات المستقلة إلى تحري أعلى درجات الدقة والمهنية، وعدم الانجرار خلف البيانات الدعائية الزائفة التي تصدرها غرف الحرب النفسية التابعة للفلول والتعامل معها بحذر شديد قبل التحقق الميداني المستقل. فالميدان وحده هو الفيصل الذي يحدد نتائج المعارك ويفرض الحقائق الناصعة، وليس البيانات الإعلامية الجوفاء التي تُصاغ في الغرف المغلقة للهروب من مرارة الهزيمة الواقعية. إن إرادة الشعوب والقوى المنادية بالتأسيس الحقيقي ستظل هي الأقوى والأبقى دائماً.



