رأي

جريمة حرب يرتكبها الإسلاميون في مليط

مها طبيق

مها طبيق

في مدينة مليط ، تحولت قافلة مساعدات إنسانية إلى هدف عسكري حين استهدفها طيران الجيش . كانت القافلة تحمل الغذاء والدواء للمدنيين المحاصرين بالجوع والمرض ، ولم يكن فيها سلاح ولا مقاتلون ، لكنها في نظر الحركة الإسلامية صارت هدفًا مشروعًا للقصف . هذا الفعل هو جريمة مقصودة تكشف بوضوح طبيعة المشروع الدموي الذي يقوم على إفقار الناس وتجويعهم ثم قصفهم حتى الموت .

القافلة لم تكن تابعة لجهة سياسية أو عسكرية ، وإنما خُصصت للمدنيين العُزّل . استهدافها تعتبر رسالة مباشرة تقول إن الشعب يُنظر إليه كعدو يجب عقابه ، وإن حياة الناس لا قيمة لها خارج سيطرة هذه الحركة .

منذ سنوات طويلة ، اعتادت الحركة الإسلامية رفع شعارات مثل “الجهاد” و”حماية الدين”، لكنها في الواقع وجهت سلاحها إلى صدور السودانيين من جبال النوبة إلى دارفور ، ومن الخرطوم إلى الأطراف . وما حدث في مليط ليس إلا تأكيدًا جديدًا على أن المعركة الحقيقية التي تخوضها هي ضد الشعب نفسه .

في أي حرب ، يُنظر إلى الغذاء والدواء باعتبارهما خطوط حياة لا يجوز المساس بها ، أما تحويلهما إلى أهداف للقصف فهو انتهاك خطير يرتقي إلى جريمة حرب . وما جرى في مليط يوضح أن الحركة الإسلامية لا تسعى إلى هزيمة قوة عسكرية ، وإنما تمارس سياسة الأرض المحروقة لإخضاع المدنيين وإذلالهم .

ما حدث في مليط يدق ناقوس خطر جديد ويؤكد أن مشروع الإسلاميين لم يتغير ، وأن هدفه الأساسي هو قتل الشعب ومنع أي مسار نحو الحرية والديمقراطية . إنه تذكير مؤلم بأن معركة السودانيين اليوم هي صراع وجود بين شعب يريد الحياة والكرامة والحرية ، وحركة لا ترى بقاءها إلا فوق أنقاض المدن ودماء الأبرياء .

 

مها الهادي طبيق

28 اغسطس 2025

mahatebig@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!