رأي

خضر كوة يكتب: جرعة وعي!!

خضر كوة

خضر كوة

أيها السوداني وخاص الشباب والاطفال.

أنت اليوم في مواجهة سؤال الوجود ذاته: هل الوطن مجرد جغرافيا نعيش فوقها، أم هو كرامة وحقوق ومستقبل أجيال؟ لقد نجح الإسلاميون ومن تحالف معهم من العسكر وأصحاب الامتيازات في تحويل الوطن إلى مزرعة خاصة، والجيش – الذي من المفترض أن يكون مؤسسة لحماية الشعب – إلى سلعة إستراتيجية يساومون بها ويقايضون على حساب دماء الأبرياء.

لقد لعب غياب وعي المواطن بحقوقه دوراً أساسياً في تمكين هذا الخراب. السياسي الانتهازي جعل من الوطن سلّماً لمصالحه، يساوم على المبادئ ويبيع المواقف في سوق السلطة. والأكاديمي الانتهازي بدوره استعمل علمه ليبرّر الاستبداد ويغطي على الجرائم بدلاً من أن يكون ضمير المجتمع ومرشد وعيه. كلاهما تخلّى عن واجبه الوطني، وترك المواطن البسيط بين سندان الفقر ومطرقة الجهل والتضليل. وهذا ما مكّن الإسلاميين من السيطرة على الدولة عبر الجيش، والخطاب الديني المضلل، والجهوية المدمّرة.

لقد استخدم الإسلاميون آلة الإعلام كسلاحٍ خطير، يغزون به عقول السودانيين، خصوصاً الشباب والأطفال. زرعوا فيهم أوهام الخطر على الدين والكرامة، وخوّفوهم من عدوٍّ متخيَّل ليبقوا هم في موقع السلطة والامتياز. لكن الحقيقة أن أبناء هؤلاء القادة يتنعمون في الخارج، يدرسون في أفضل الجامعات ويعيشون في رفاهية، بينما يُزج بأطفالكم أنتم إلى ساحات الحرب ليموتوا بالنيابة عنهم. آن الأوان للشباب أن يستفيقوا: فالمعركة ليست معركة دين ولا كرامة، بل معركة وعي وحرية وحق في وطن عادل.

جرعة الوعي التي يجب أن نزرعها اليوم هي أن الوطن ليس ملكاً للسياسي ولا للجيش ولا للحركة الإسلامية ولا للقبيلة. الوطن ملك لكل سوداني، من أقصى الشرق إلى الغرب، من الشمال إلى الجنوب. لا معنى لأي انتماء آخر إذا لم يكن الوطن هو القاعدة والمرجعية.

علينا أن ندرك:

أن قيمة الجيش ليست في ميداليات الجنرالات، بل في حماية الشعب وحدوده وسيادته.

أن قيمة الأكاديمي ليست في شهاداته، بل في وعيه برسالة المعرفة من أجل الإنسان والوطن.

أن قيمة السياسي ليست في المنصب، بل في خدمته للناس وحماية مصالحهم.

أن أخطر ما يهدد الوطن هو السياسي الانتهازي والأكاديمي الانتهازي، فكلاهما يبيع الشعب لمن يدفع أكثر.

التحرر من الإسلاميين ليس مجرد إسقاط تنظيم أو شعارات، بل تحرر من عقلية الاستغلال، من تقديس الأشخاص فوق المؤسسات، من تسليم الجيش والعسكر مصير الوطن. التحرر يعني إعادة بناء فكرة السودان على أساس المواطنة: المساواة في الحقوق والواجبات، سيادة القانون، توزيع عادل للثروة والسلطة، وصوت الشعب فوق أي بندقية أو فتوى.

أيها السوداني، ضع الوطن أولاً. لا تنخدع بالشعارات التي تغلف الجهوية بالدين أو التي تخفي الأطماع خلف البزة العسكرية أو التي يتاجر بها الانتهازيون من الساسة والأكاديميين. مستقبل أبنائنا أهم من أي مصلحة آنية. لن ينهض السودان إلا حين نعيد الجيش إلى ثكناته، والسياسي إلى رقابة الشعب، والأكاديمي إلى دوره في التنوير، والمواطن إلى وعيه بأن الوطن هو الخط الأحمر الوحيد.

الوطن أكبر من الإسلاميين، وأبقى من العسكر، وأقدس من كل سلطة. فلنحرره بالوعي قبل أن نحرره بالفعل.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!