اخبار

قيادات وكوادر حزب الأمة القومي بيان رقم (٥٧)

متابعات: التنوير

جماهير حزب الأمة القومي، جماهير الشعب السوداني الصامدة،

في هذه اللحظة المفصلية من تاريخ وطننا، يقف السودان أمام منعطف جديد يفتح أفقًا واعدًا لبناء دولة الحرية والسلام والعدالة، عبر تدشين حكومة الوحدة والسلام السودانية بقيادة القائد محمد حمدان دقلو ورفاقه المناضل القائد عبدالعزيز آدم الحلو، ورئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي. إننا في حزب الأمة القومي، قيادةً وكوادر، نعلن تأييدنا المطلق لهذه الخطوة الوطنية الكبرى، ونعتبرها بداية حقيقية لمشروع إنقاذ السودان من أزماته المركبة، والانطلاق نحو عهد جديد يقوم على وحدة الصف، وسيادة الشعب، وتثبيت دعائم الدولة العادلة.
لقد عانى وطننا طويلًا من الصراعات والانقسامات والفساد وانهيار المؤسسات، حتى كاد أن يفقد هويته الجامعة، غير أن إرادة الشعوب التي لا تقهر تفتح اليوم صفحة جديدة، ترتكز على الأولويات الوطنية التي تمثل صميم تطلعات الجماهير. ونؤكد هنا أن الحكومة الوليدة أمامها مهام جسيمة لا تقبل التأجيل، وهي سبع أولويات مركزية سنقف نحن – قيادات وكوادر حزب الأمة القومي – نقف سندًا لها وعضدًا، حتى تتحقق على أرض الواقع:

أولًا: إرساء الأمن والاستقرار
لا تنمية بلا أمن، ولا حرية بلا استقرار، المهمة الأولى لهذه الحكومة هي وقف نزيف الدم فورًا، عبر فرض سيادة الدولة على كامل تراب الوطن، وتوحيد الجماهير تحت راية الوطن، وإعادة هيكلة الأجهزة الأمنية على أسس قومية، لا مكان فيها للولاءات الضيقة أو العصبيات الجهوية. فالأمن هو صمام الأمان الذي يحفظ حياة المواطن وكرامته، وبدونه تظل كل المشاريع الأخرى حبرًا على ورق.

ثانيًا: العدالة الانتقالية والمصالحة الوطنية
لا بد من مواجهة الماضي بشجاعة، والتعامل مع تعقيداته، وإنصاف الضحايا، وبناء مشروع مصالحة وطنية حقيقية لا يعرف الإقصاء ولا الانتقام. فالعدالة الانتقالية هي الطريق لضمان عدم تكرار المآسي، وهي صك الأمان الاجتماعي الذي يمكّن أبناء الوطن من العيش معًا بسلام ووئام. كما إن السودان الجديد يجب أن يُبنى على ذاكرة نظيفة وعدالة منصفة.

ثالثًا: تثبيت الشرعية السياسية والدستورية
الشرعية هي ما يمنح الحكومات قوتها أمام الداخل والخارج. ولذا، فإننا نطالب الحكومة الجديدة بوضع خارطة طريق واضحة لتنفيذ الدستور التأسيسي المتوافق عليه بما يضمن الحقوق والحريات، مع الالتزام الكامل بقيام انتخابات حرة ونزيهة في نهاية المرحلة الانتقالية. فبدون الشرعية الدستورية، يظل أي مشروع معرضًا للانهيار.

رابعًا: إعادة بناء مؤسسات الدولة
لقد تعرضت الخدمة المدنية للتخريب والتسييس، وأصيبت مؤسسات الدولة بالشلل. فمهمة الحكومة اليوم أن تعيد لهذه المؤسسات حيويتها وكفاءتها، عبر إصلاح جذري يقوم على الشفافية، الكفاءة، ومحاربة الفساد بلا هوادة. فالدولة الحديثة تبنى على الشفافية والحوكمة الرشيدة، وعلى أسس العدالة والكفاءة والمؤسسية.

خامسًا: معالجة الوضع الاقتصادي العاجل
الاقتصاد هو العمود الفقري لأي دولة، وعلى هذه الحكومة أن تضع خطة إسعافية عاجلة لتوفير السلع الأساسية وخفض التضخم، وتأمين رواتب العاملين والخدمات، مع العمل على جذب الاستثمارات والمساعدات الدولية. السودان بلد غني بموارده، لكن سوء الإدارة هو ما قاده إلى هذا الانهيار. إن وضع الاقتصاد على السكة الصحيحة هو الضمان لاستقرار هذه المرحلة.

سادسًا: إعادة الخدمات الأساسية
المواطن السوداني يريد أن يجد الكهرباء في منزله، الماء في بيته، المدرسة لأطفاله، والمستشفى لعلاجه. هذه أبسط حقوقه. لذلك، فإن من أهم أولويات الحكومة الجديدة إعادة تأهيل البنية التحتية المدمرة، وإصلاح النظام الصحي والتعليمي، وتوفير خدمات المياه والكهرباء. هذه الخطوات هي التي ستعيد الثقة بين الشعب والدولة.

سابعًا: إدارة العلاقات الخارجية والدبلوماسية
ظل السودان يعيش في عزلة عن محيطه الإقليمي والدولي. ومن هنا، فإن إعادة صياغة علاقاته الخارجية على أسس متوازنة تحترم سيادته وتخدم مصالح شعبه، هو أمر لا يحتمل التأجيل. على الحكومة الجديدة أن تسعى لدمج السودان في المجتمع الدولي الحضاري، معالجة ملف الديون والعقوبات، واستعادة مكانة السودان الطبيعية في المجتمع الدولي، عبر سياسة خارجية مستقلة متوازنة.

جماهيرنا الوفية، إن قيادات وكوادر حزب الأمة القومي إذ تعلن تأييده المطلق لحكومة الوحدة والسلام السودانية، تؤكد أنها سيكون في خندق واحد مع القوى الوطنية الصادقة لتحقيق هذه الأهداف السبع. إننا نعلم أن الطريق ليس مفروشًا بالورود، لكننا على يقين أن الإرادة الشعبية أقوى من كل العقبات، وأن السودان قادر على النهوض من تحت الركام ليعود عزيزًا شامخًا.

ختامًا، نوجه نداءنا إلى جماهير شعبنا كافة: توحدوا خلف هذا المشروع الوطني الجامع، فالوطن أكبر من الجميع، وهو الأمانة التي لا يجوز التفريط فيها. ولنرفع جميعًا راية السودان الجديد: وطن العدالة، الحرية، السلام، والديمقراطية.

عاش السودان حرًا مستقلًا،
المجد والخلود لشهدائنا الأبرار.

قيادات وكوادر حزب الأمة القومي
التاريخ: ٣١ اغسطس ٢٠٢٥

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!