
على مدار التاريخ، كانت الحرية الحلم الأكبر الذي تنشده الشعوب والغاية السامية التي يسعى الإنسان لتحقيقها في حياته. الحرية ليست مجرد حق مكتسب، بل هي جوهر الكرامة الإنسانية وأساس قيام الأوطان المستقلة. فمن دون حرية، لا كرامة، ومن دون استقلال، لا وطن .
لقد أثبتت التجارب الإنسانية أنَّ طريق الحرية ليس سهلًا ولا معبدًا، بل مليء بالصعاب والتضحيات. كما علمنا التاريخ، فإنَّ الشعوب لا تنال استقلالها من خلال المفاوضات وحدها أو طلب الاستقلال بأدب من المستعمر. فالحرية تُنتزع انتزاعًا بالنضال والصمود والتضحيات الجسام، والتاريخ شاهد على أنَّ الشعوب التي رضخت للاحتلال من دون مقاومة استمرت في عبوديتها، أما من اختارت الكفاح فقد كتبت مستقبلها بدماء شهدائها.
النضال.. الوسيلة الشرعية العليا لتحقيق الاستقلال
النضال هو الأداة الأهم والأكثر شرعية في مواجهة الاحتلال والظلم. ومن خلاله، تمكنت أمم كثيرة من قبلنا انتزاع استقلالها من براثن مستعمر متغطرس، وبالرغم أن معارك التحرر لم تشهد دائمًا انتصارات حاسمة، فإنها كانت تسير وفق استراتيجيات تُنهك العدو على المدى الطويل. لقد أدركت الشعوب أن الصبر والمثابرة هما أقوى أسلحتها في وجه القوة العسكرية والهيمنة الاقتصادية. وتجربتا فيتنام وأفغانستان خير دليل على ذلك فالسودان الهامش الجديد .. نضال لا ينتهي النضال السودان الجديد والمقاومة المهمشين ضد الفول يمثلان أبرز صور الصمود في العصر الحديث. هذا العدو ، المعروف بنزعته الاستيطانية ودمويته، لم يترك خيارًا أمام الهامش السوداني سوى المقاومة والكفاح المسلح حتي النهاية . وبرغم فداحة الثمن، فإن الهامش السوداني يدركون أن الحرية تستحق كل تضحية لاخر نفس .
لكن التحدي الأكبر الذي يواجه هذا النضال لا يقتصر على العدو الظالم، بل يمتد إلى الخيانة والتخاذل من بعض مجموعات من ابناء الهامش التي فضّلت العبودية والانصياع على حساب كرامتهم وحقوقهم . لقد أثبتت الثورات السابقة ، وعلى رأسها ثورات المزيفة التي قامت بها حركات الارتزاق أنها لا تخدم سوى الفلول الارهابين ، بينما يستمر الشعب السوداني في مواجهة آلة القمع والتهجير وحده .
هؤلاء الفلول ، منذ عهدالاستعمار وحتى يومنا هذا، لا يحترمون المواثيق والاتفاقيات، فهم يتقنون المراوغة والنكث بالعهود. فقد جاء الواقع ليكشف زيف هذه الادعاءات، مؤكدًا أن اي الاتفاقات مع هؤلاء الفلول لا تعدو كونها وسيلة لتثبيت احتلالهم وتوسيع نفوذهم في الحاضر والمستقبل الحرية.. ثمنها غالٍ ولكنها تستحق من أراد الحرية عليه أن يدفع ثمنها، ومن أراد دعم النضال المستمر فعليه أن يكون عونًا وسندًا، لا مصدرًا للتثبيط والتشكيك. الشعوب التي تنشد الحرية تعرف أن النصر ليس وعدًا فارغًا، بل حقيقة قادمة لمن يثبت على الحق ويصبر على البلاء. ومن يتجرأ، ينتصر لا محالة و النضال هو عنوان شعب الهامش الحر والمسار الذي لا مفر منه لمن يريد التحرر و رغم قسوة الطريق، فإن النصر دائمًا كان حليفًا لمن ضحوا وصبروا . واليوم، ونحن نشهد الصراع المستمر ضد الفلول و ظلمهم ، علينا أن ندرك أن الحرية تستحق التضحيات، وأن مجتمعاتنا في دار فور وكردفان التي تصمد لا تُهزم أبدًا مهما طال امد النضال ام قصر .
النضال ليس خيارًا؛ بل قدر، والحرية ليست حلمًا؛ بل حق ينتزع. والنصر، بإذن الله، قادم ما دام فينا أبطال يصرون على انتزاع الحرية يمكن نقول ان كل المعارك النبيلة هي من اجل العدالة والمساواة وتساوي الفرص بين الجميع فالنصال المسلح هو الحل بالعمل والمناصرة ورفع الوعي ونشره بشرط ان يكون النضال حاضرا وبقوة وشراسة علي ارض الواقع .




