الحرب كأداة لإعادة السلطة: قراءة في تصريحات نافع علي نافع الأخيرة

علي أحمد
التصريحات الأخيرة للقيادي في المؤتمر الوطني المحظور، نافع علي نافع، تشير بوضوح إلى أن الحرب في السودان لا يمكن اختزالها في نزاع مسلح عابر، بل تمثل أداة سياسية منهجية لإعادة تموضع جماعة الإخوان المسلمين في السلطة مرة أخرى.
ما يميز هذه المواقف هو بناء سردية تربط النزاع الحالي بمؤامرة خارجية؛ لتبرير استمرار الصراع وتقويض شرعية القوى المدنية التي أسست لمكتسبات ثورة ديسمبر.
تصوير “نافع” للحرب على أنها جزء من مخطط “غربي صهيوني صليبي” يسعى إلى نهب موارد البلاد ومنع الجماعات الإسلامية من الوصول إلى السلطة هو تبريز فطير لإشعال الجماعة الارهابية (الحركة الإسلامية) لحزب 15 أبريل، بإعادة تعريفها وكأنها “انتفاضة” تصدت للمخططات الخارجية التي تنفذها القوى الثورية و المدنية.
تكشف هذه الرؤية عن استراتيجية مزدوجة تهدف إلى تسييس النزاع الداخلي لتخفيف المسؤولية المباشرة وإعادة إنتاج سردية تاريخية تعزز شرعية الجماعة في أعين قواعدها.
الموقف السلبي للقيادي الإخواني المتشدد من دعوات السلام، يعكس بوضوح نزوع الجماعة إلى استخدام الصراع كأداة ضغط سياسي، إذ يعتبر أي مبادرة لإعادة من سماها “جماعة حمدوك” إلى المشهد السياسي محاولة لإفشال أهداف جماعته الارهابية إلى السلطة .
تكشف تصريحات الرجل عن أن الهدف من الحرب ليس حل الأزمة، بل إطالة أمد النزاع لإضعاف القوى المدنية وإعادة تموضع الحزب المحظور في المشهد السياسي.
موقف “نافع” من الجيش يظهر وجهة نظر الجماعة لديناميات السلطة في السودان، إذ يقترح حصر مهمة القوات النظامية في حماية الحدود، فيما يتم إخلاء المجال السياسي / المدني لجماعات مسلحة مرتبطة بالحزب للضغط على المجتمع المدني والسيطرة على مناطق حساسة.
هذه المقاربة توضح أن الحرب ليست مجرد وسيلة عسكرية، بل أداة لإعادة إنتاج السلطة عبر التحكم في الأرض والمجتمع المدني.
ما يغفل عنه كثير من المحللين هو أن تصريحات القيادي الأخيرة تكشف عن استراتيجية طويلة المدى لإعادة تشكيل التحالفات الاجتماعية والسياسية بما يخدم مصالح جماعة الإخوان على المستوى الوطني، مستغلة الانقسامات العرقية والدينية القائمة؛ فالحرب هنا ليست هدفًا عشوائيًا، بل وسيلة منهجية لإعادة إنتاج النفوذ التقليدي للحزب المحظور وتحقيق مكاسب سياسية مباشرة.
وهذا يعني أن الحرب في السودان مدعومة بخطة سياسية (إخوانية) واضحة تسعى لإعادة الحزب المحظور إلى السلطة عبر الحرب وليس نزاعًا عابرًا.
ومن المهم التأكيد على أن نافع علي نافع، من خلال هذه التصريحات، يوضح كيف أن الحرب تُوظف لتحقيق أهداف سياسية محددة للجماعة، بما يضمن استمرار نفوذها واستعادة مواقعها السابقة في السلطة.




