
بكل المقاييس، يُعَدّ بيان الرباعية، التي تتكون من الولايات المتحدة الأمريكية، والمملكة العربية السعودية، ومصر، والإمارات، بشأن الحرب السودانية، منعطفًا جديدًا في إيجاد حلول ناجعة لإيقاف الحرب، خاصة بعد تأجيل أو إلغاء اجتماعها الشهير في واشنطن في شهر أغسطس المنصرم.
الرباعية تحدد أهدافها
وضع بيان الرباعية الأزمة السودانية في نصابها الصحيح، إذ شخّصها عبر أربعة محاور تتلخص في:
1.ضرورة الإيمان بوحدة السودان وسلامته.
2.التأكيد على أن الحرب لا يمكن حسمها عسكريًا.
3.الالتزام بضرورة إنسانية تقتضي فرض هدنة إنسانية لمدة ثلاثة أشهر، يعقبها وقف لإطلاق النار.
4.مرحلة انتقالية لمدة تسعة أشهر من أجل التحول المدني الديمقراطي، وإعادة مسار المدنية في السودان.
تكمن قوة هذا البيان في الجهات الموقِّعة عليه وتأثيرها المباشر في مسار الحرب السودانية. كما تزامن صدور البيان مع قرارات وزارة الخزانة الأمريكية التي، بعد لحظات من صدور البيان، أعلنت معاقبة كتائب البراء بن مالك، التي تعتبرها واشنطن مهددًا حقيقيًا للسلم، بسبب تحالفها مع النظام الإيراني، وارتباطها الوثيق بحركة حماس الفلسطينية، إضافةً إلى إصرار قائدها على ارتداء “الكوفية” الفلسطينية كتعبير عن التضامن والمناصرة.
زلزلة الكيزان في طريق النهاية
بعد ساعات قليلة من صدور البيان، اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي عبر الغرف الإعلامية للكيزان ومناصريهم، بجانب “اللايفاتية”، لمهاجمة بيان الرباعية بعين ناقصة لا ترى إلا من زاوية ظروف الدولار التي تُنقَذهم من بورتسودان.
ويكشف هذا البيان واقع حال السودان المختطف من قِبَل بعض القادة الذين يتوهمون أن الحرب تمنحهم شرعية البقاء أحياءً، بينما تطاردهم لعنات الشهداء في دارفور، وفي ميدان الاعتصام، ولكل نقطة دم طاهرة سُفكت منذ اندلاع حرب الخامس عشر من أبريل 2023



