رأي

سقوط وهم التكنولوجيا التركية

علي سانتينو

علي سانتينو

لن يحتاج الناس إلى عناء تفكير كي يُدركوا أن دعاية المسيرات التركية من طراز بيرقدار أقينجي وهم تحول بقدرات الدعم السريع من رمز للتفوق التكنولوجي في العالم إلى مادة للسخرية والشماتة. وللمرة العاشرة على التوالي، يسقط مقاتلوا الدعم هذه الطائرة الباهظة كما يسقط الصياد طائر الزرزور بالنبلة، ثم يرقصون على حطامها في مشهد دراماتيكي يكشف حجم الفشل الذي يلاحق الصناعات العسكرية الاوردغانية.

إن تكرار هذا المشهد لم يعد مجرد خلل تقني أو صدفة ميدانية، بل هو إعلاناً صريحاً عن تحطم المشروع التركي الذي روّج نفسه لسنوات على أنه بديل عالمي في صناعة الدرون، كيف يمكن لصناعة تدّعي الريادة أن تتحطم بهذا الشكل الفاضح أمام مقاتلين يعتمدون على أدوات عسكرية محدودة.؟ وبعد التراجع الواضح في قدرات المقاتلات التركية اقينجي كيف لنظام اسطانبول أن يواصل علمية تصدير هذا النوع من السلاح الاستراتيجي إلى نظام الاسلاميين في السودان، وكأن شيئاً لم يحدث، لا يبالي بسمعة السياسية، وغير ابه بدماء الأبرياء الذين يدفعون ثمن التوزنات الاقليمية والدولية.؟ الأخطر من فشل الطائرة نفسها هو الدور السياسي الكامن خلفها، فنظام اوردغان لم يرسل هذه المسيّرات إلى السودان عبثاً، يفعل ذلك في إطار دعم استراتيجي واضح لجماعة الإخوان وحلفائها العسكريين، وهنا تتجاوز المسألة حدود تجارة السلاح، لتصبح مشاركة مباشرة في إطالة أمد الحرب في السودان، ووقوداً يزيد من اشتعال الصراع الأهلي على حساب استقرار البلاد.

لقد انكشفت نوايا النظام التركي للعالم، فهو لا يسعى إلى نصرة المستضعفين كما يدعي اوردغان، بل إلى تصدير مشروعه الأيديولوجي عبر الطائرات والصواريخ والمدمرة. لكنه خسرالرهان من ناحيتين، الأولى عرّت صناعته العسكرية وكشفت ضعفها أمام اعين العالم حين تحولت الأقينجي إلى خُردة تتساقط امام قوات الدعم السريع في عراء كردفان، الثانية ورطت النظام في انقره سياسياً وأخلاقياً في حرب لا تخصه، لتصبح تركيا شريكاً اصيلاً في نزيف الدم السوداني ودعم جيش الحركة الاسلامية باحدث انواع السلاح.

إن استمرار سقوط هذه الطائرات لن يُسقط معها سمعة تركيا العسكرية فقط، سيسقط ايضاً القناع الزائف الذي حاول اوردغان أن يغطي به وجهه الخفي على مدى عقد كامل وهو يصدر المسيرات الى حفاءة الاسلاميين في بورتسودان، فكل طائرة تتحطم في سماء السودان هي صفعة عسكرية موجعة على وجه المشروع التركي، ودليل على أن السلاح حين يُستعمل لتغذية جماعات أيديولوجية فلن يورث إلا العار لصانعيه.

إن الواجب يحتم على الجميع ادراك حقيقة ان سقوط مسيرات (الأقينجي) ليس حوادث عسكرية عابرة، بل رسالة واضحة للنظام التركي بالكف عن التدخلات السافرة في الشأن  السوداني، والكف عن مدّ جماعة الإخوان بهذا النوع من السلاح، فالتاريخ لا يرحم وقوة السماء لا تجامل، والدرون التركي الذي تساقط كالذرّ في سموات اقليم غرب السودان سيكشف عن فشل ذريع وهزيمة مدوية للتكنولجيا التركية التي تدعي التفوق العسكري وتطرح نفسها كمنافس شرس لتكنولجيا التسلح في العالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!