
عبدالرحمن العمرابي
لم يعد السودان مجرد أزمة داخلية أو نزاع محلي، بل صار طبقاً ساخناً تُقدمه الولايات المتحدة على موائدها السياسية، يتناوله اللاعبون الدوليون كلٌ وفق شهيته ومصالحه، بينما السودانيون أنفسهم يتفرجون على مصيرهم وهو يُدار من الخارج بعجز واضح وضعف متواتر.
دبلوماسية غائبة وحكومة تنتظر:
أكثر ما يثير الدهشه هو غياب التمثيل الدبلوماسي عن حكومة تأسيس. وزير خارجيتها لم يؤدِّ القسم حتى الآن، ولم يمارس دوره في تأخير غير مفهوم، يُفتح بابه للتكهنات والتفسيرات التي لا تستند إلى سند. إذ ما تجاوزنا عن عدم إعلان بقية الوزراء، يبقى السؤال: لماذا الخارجية بالذات والحراك السياسي في اشد حاجه لها؟ أهو عجز أم صراع مكتوم أم حسابات غامضة؟ هذا ليس انتقاد بل هذه تساؤلات تطرح علي كل من اعلن مساندته لحكومه تاسيس تتسأل عن حال الحكومة التي قدموها كبديل وطني للخراب الذي يعم الان، مساندين حكومه تاسيس يثقون او ياملون في قدرتها على إدارة علاقات معقدة مثل علاقتها بواشنطن في حين الواقع الظاهر يساند موقف المشككين وخصوصاً حين اصبح من يتحدث باسمها نخب بعضهم لم يوقعوا كأعضاء في تحالف تاسيس حين قيامه في بل اصبحوا من النافذين في القرار بصوره تثير الدهشه والاستغراب ومن اجل هذا الكل في انتظار تفعيل الجهاز الدبلوماسي لحكومه تاسيس منعاً لهذه الشكوك التي لا يمكن نفيها كلياً.
الكونغرس يفضح هشاشة النخب السودانية:
حين تقدم الديمقراطيون في الولايات المتحده الامريكيه بورقة لوقف الاعتراف بسفراء وممثلي حكومة بورتسودان إلى حين قيام حكومة مدنية، كان ذلك بمثابة اختبار. سقطت الورقة بسبب انها اتت من الديموقراطيون المعارضين لحكومه الجمهوريين لا لعدم توافقهم مبدئيا معها، لكن الرسالة وصلت: لا عودة للعسكر ولا للإسلامويين بواجهة مدنية زائفة. السودانيون، أو بالأصح نخبهم السياسية، لم يلتقطوا الدرس. ظلوا يركضون بروح القطيع وراء القوى الدولية والإقليمية باوجهها التي تعاملت معهم عبر اشخاص تعودوا علي التعامل معها في زمان سابق وانتهي دورهم بانتهاء دوراتهم لا اجسام فاعله متبعين نفس العقليه التي أداروا ويديروا بها الشأن السوداني بسذاجه سياسيه ملحوظه في السابق، يغيرون تحالفاتهم مع كل موجة، متأخرين عاده، دون أن يقدموا موقفاً سيادياً يفرض احترامهم.
واشنطن: من يتحدث باسم السودان؟
غياب جهاز دبلوماسي نشط لـ”تأسيس” وهشاشة دبلوماسيه عسكر البرهان والاسلامويين الدوليه واعتماد صمود علي د. حمدوك بمساعده د. مانيس في التواصل الخارجي مع تغييب بقيه القوي المنضمه تحت صمود غير رباعيتها المسيطره فتح الباب أمام أطراف تعمل من وراء ستار، تقدم نفسها لواشنطن باعتبارها الناطق الرسمي لهذه الجهه او تلك، بلا تفويض ولا محاسبة كما جري الحديث في أروقه البيت الأبيض الذي يصلنا عبر قنوات المكتب الرئاسي في البيت الأبيض. من ظنّ أن تقديم الورقة الديمقراطية انتصار، حين سقطت وجد نفسه أمام حقيقة مرة: الولايات المتحدة لا تتعامل مع الأشباح، ولا تُبنى العلاقات على خديعة أو تمثيل بالوكالة الذي يفتقر الحس السياسي وان كان قانونياً وتدفع من اجله اموالاً متفق عليها ومعلنه رسمياًً، فالاعتماد علي الجمهوريين وكوكس الأمريكيين الافارقه في التعامل مع حكومه الجمهوريين واداره ترمب التي تصنّفهم كمعارضين لسياساتها من الأفضل انه نصفه بالجهل خيراً من انه ضرب من ضروب السذاجه. النتيجة أن الملف السوداني بقي مغلقاً امام السودانيين، والباب مفتوحاً أمام مزيد من العبث بيد من لا يعلم كيف يدير. حال الدوله لا النشطاء أمور السياسه. كل هذا ولا اشراك لغير الذين نصبوا انفسهم اولاياء امر السودانيين بقوه المال او الأمر الواقع.
سد النهضة: جهل استراتيجي
في قضية سد النهضة، تاه السودان تائهاً مشيناً. إثيوبيا اعتبرته إنجازاً قومياً، ومصر عدّته تهديداً وجودياً، أما السودان فقد انقسم بين هذا وذاك، ولم يرفع أحدهم شعار: مصلحة السودان أولاً. وحده مسعد بولس في لقائه الأخير تجرأ على قول كلمة الحق. أما بقية النخب فاستمرت في الدوران في حلقة ولاءات فارغة لمعسكر مصر ام اثيوبيا بين مساند ومعاد، تعكس جهلاً استراتيجياً مدوياً
الرباعية.. اسم بلا مضمون وشرك ام زريدون
اللجنة الرباعية لم تكن سوى غطاء لسيطرة أمريكية منفردة. الهدف: السلام كصفقة سياسية تمنح ترامب ورقة جائزة نوبل. مصر دخلت اللعبة مشلولة، غارقة مع البرهان والإسلامويين الذين باتوا يعدّون أيامهم. السعودية وجدت نفسها في مأزق؛ دعمت البرهان ضد الدعم السريع وتأسيس، ثم اكتشفت أنها خسرت رهاناتها، فبدأت تبحث عن صيغة تحفظ ماء وجهها. أما الإمارات فاختارت طريقاً أوضح: الانحياز للخيار المدني كما أعلنت،إدراكاً بأن الشراكات تبني مصالح وتحمي الاستثمارات، وليس سعياً للهيمنة فهي أوهام يزرعها معادوا المدنيه والديموقراطيه في السودان. إسرائيل بدورها دخلت متأخرة، واكتشفت أن الدور الأكبر ليس بيدها بل بيد واشنطن وأوروبا في حين انزوت تركيا وايران وروسيا حين برز دور العم سام.
أزمة الحراك: النخب تكرر فشلها
الحقيقة الصادمة أن الحراك المدني السوداني فقد دفّة قيادته بنفسه. لا رؤية، لا خطة، ولا أدوات تناسب اللحظة. ما نشهده اليوم ليس إلا إعادة إنتاج لسردية النخب السودانية القديمة: إدمان الفشل والارتهان للخارج. لن يتغير شيء ما لم تُفرض قيادة جديدة تفكر بعقل الدولة لا بعقل الكيانات والشلليات وهذا الذي ننتظره من حكومه تاسيس التي لا نعرف اعذار تأخرها واسباب موقف تحالف صمود من تحالف تاسيس.
السودان اليوم ليس سوى طبق ساخن على مائدة واشنطن:
• الديمقراطيون يستخدمونه للضغط ودورهم في الماضي لا يعكس حقيقه اليوم.
• الجمهوريون يرونه ورقة انتخابية وصفقة محتملة وما زالوا مقاطعين من الأطراف السودانيه جهلاً لا عنوه في حين الأمر الان بايديهم.
• الإقليم يتخبط بين مصر المتوجسة، السعودية المرتبكة، الإمارات بذكاء عملي، في تجميد لدور قطر وايران وتركيا واسرائيل وروسيا مع عدم موضوعيه الاتحاد الافريقي والجامعه العربيه وكواليس الامم المتحده.
أما السودانيون، فإما أن يتحركوا برؤية وطنية صلبة، أو سيظلون مجرد وجبة يتقاسمها الآخرون على موائدهم.
فهل ستفعل دبلوماسيه تاسيس وتتنازل صمود عن وهم العلويه وتتمرد سلطه بورتسودان علي عرابيها من الإسلامويين ام ستتبلور تحالفات جديده أوسع تضم الكتله الصامته ومن يتوافق معها وخصوصا تحالف تاسيس الذي هو الأكثر مرونه وأكثر قبولا للسودانيين والعالم عبر حكومه مدنيه كامله تضم من وضع البندقيه جانبا ً وقبل السلام والتحول المدني الحقيقي والعادل قبل ان تقع فريسه للضغوطات الداخليه لتدفع الثمن بالرفض الدولي.
عبدالرحمن العمرابي
عضو مؤسس في تاسيس
عضو تجمع السودانيين المستقلين




