رأي

إنهيار وزوال دولة الموراليون الكبري بالفاشر

طارق ابوتبيان

 

طارق أبوتبيان 

مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور حاليا وعاصمة دارفور الكبرى سابقا، ظلت حاضره في الذهن السوداني، كواحده من أعرق المدن السودانية لما تتمتع به من تاريخ عريق يمتد إلى القرن الثامن عشر عندما كانت عاصمة لسلطنة دارفور ومقر رئيسي لآخر سلاطين الفور السلطان على دينار

لذالك يطلق عليها فاشر السلطان ٠

تميزت مدينة الفاشر عن بقية مدن السودان تاريخيا، بأنها كانت أهم المراكزً التجاريه والثقافية علي امتداد السودان الغربي، حيث شكلت جسرا بريا هاما للقوافل التجارية إلى أرض الحجاز ومصر وداخليا أهم رافد للحبوب الزراعيه والمنتوجات الغابيه التى تحرك عجلة القطاع الإقتصادي بالمركز ٠

بالتاكيد يقف وراء هذا التاريخ إنسان مدينة الفاشر، الذي يتمييز بتراث حضارى وثقافي غني جدا وملئ بالعراقه وسكان مدينة الفاشر ظلوا معروفون ومشهورين بالقييم النبيله المشهوده بالبساطه والكرم واستقبال الضيوف بحفاوه ومبالغه، قل ما توجد بالمدن الأخرى، لأنهم يملكون إرث ثقافي وفنى يعكس تاريخهم وتفاعلهم مع البيئة المحيطة بهم ٠

هذه المدينة تعرضت لحملات تشويش حضارى وهجمات اقصاء اجتماعية وثقافية متعمده، مع نهائيات القرن التاسع عشر بسبب صراعات سياسية هدفت لتغيير الصوره الزاهيه للفاشر، وظهرت الصوره التدميريه لفاشر السلطان، عقب اندلاع حرب دارفور في القرن العشرين والتعامل الجائر من المركز مع الأصوات المطالبية التى اظهرتها الحركات المسلحة بدارفور ٠

فصول الماسأه الحقيقية تكشفت لأهالي دارفور بصفه عامه وسكان الفاشر بصفه خاصه إبان شرارة الحرب الحالية في القرن الواحد وعشرين حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م، هى حرب وان أختلف السودانين في سردية من اشعلها، إلا ان الكثيرون شاهدوا حقيقتها وعرفوا من الذي ساهم في الوصولالى هذه الأوضاع الإنسانية البالغه التعقيد ٠

ان المعارك العسكرية التى صنعت الواقع الحالى للفاشر ماكان لهآ ان تحدث ان كانت هناك اراده حقيقيه لابعاد المدينة من الحرب من الأطراف المحايده الذين كانوا أسندت لهم مهمة الفصل بين أطراف الحرب وهم (الجيش والدعم السريع) ٠

وثق إنسان الفاشر وائتمن روحه وماله لأبناء دارفور من دمه ولحمه أبناء حركات الكفاح المسلح وظن أنهم سيقفون حائطا وسدا منيعا بينه وبين الجيش والدعم السريع، لتخليص الفاشر من ويلات الحرب، لحين انجلاء الأمور بالمركز وهذا كان اتفاق رحبت به قيادة الجيش بالفاشر ورحبت به كذالك قيادة الدعم السريع مع توافق الموقف الشجاع الذي ساهمت فيه القيادة السياسية بالمدينه والإدارة الأهلية مجتمعه واعيان ورموز المدينه ٠

أن مدينة الفاشر كما أشرت في أعلاه بأنها تتمتع بالخصوصية والتميز وبدلا أن تكون هذه الخصوصية والتميز مصدر إلهام لنهضة وتطور المدينة وانسانها، أصبحت محل خوف وهلع لنظام الحكم بالمركز والذي ركز على ظروف الحرب وهم يقولون بان اللحظه اتتهم في طبق من ذهب، لتنفيذ كل مخططاتهم السياسية الراميه لطمس تاريخ مدينه الفاشر وتغيرها ديمغرافيا وتسليمها للذين هم من بدأ دمار وهنا كانت برزت الصدمه الأساسية لإنسان الفاشر عندما اعلنت حركات مناوى وجبريل فك الحياد والقتال بصف الجيش ونكصوا عن الإتفاقات والعهود، بعدما باعوا اهليهم بحفنه من الدولارات ٠

تازمت الأوضاع داخل مدينة الفاشر وارتفعت اصوات زخات الرصاص على روؤس المواطنين بمنازلهم وتعالت انفجارات القنابل البرميلية من طيران الجيش وحصدت مئات الارواح وانفرض الأمن بصوره جنونية وهيستيريه، والضحيه هم أهل الفاشر الذين هجروا منازلهم وهربوا إلى القرى والفرقان مبتعدين عن الدمار والقتل والتشريد المتعمد، الذي انتهجته (المشتركه) الإسم الجديد للذين فكوا الحياد واصطفوا مع الجيش فى خندق واحد ومعهم البسطاء الغلابه التعابه ابناء المعسكرات ك( مقاومه شعبيه) الذين خدعوهم بالدفاع عن الفاشر ولقنوهم بمسميات وجلالات قديمه وجديده (الفاشر شنب الأسد) و( الفاشر سم الجنجويد) وتهتف الاله الإعلامية التى اشعلت الحرب بأسماء قيادات المشتركه وساقتهم للموت جماعات وافراد وهم يهتفون امام عدسات الكاميرا وشاشات هواتف الموبايل الزكية (مورال فوق) كانهم في برنامج ساحات الفداء ٠

اذدات حدة المعارك واشتد على المورالين الحصار واصبحت المنظمات الإقليمية والدولية تتحدث عن الأوضاع الإنسانية للمدنيين بالفاشر وأن الجوع افرز وضعا جديدا عندما دخلت الأسر الفقيره بالفاشر تأكل من التكايا، التى خدعوا بها إنسان الفاشر وسوقوا له فكرة البقاء بمنازلهم ليس حبا في الحفاظ على حياته وممتلكاته وإنما يستغلونه للبقاء والمتاجره بقضية جوعه لمنظمات الإغاثة، لأنهم تعودوا على الاستعانة بالاغاثه في تسيير حياتهم المعيشيه فسقطوا انسانيا واخلاقيا ودمروا المؤسسات الصحيه والبني التحتية مستميتين زورا بالدفاع عن الفاشر وكأن صرة جدهم مقطوعه بالفاشر وهم أهل الفاشر والاخرين غرباء و أجانب ٠

هربت المنظمات وتبعها إنسان الفاشر هربا من الوعود الكذوب إلتى تسوقها لهم المشتركه وتضاءلت التكايا وأصبحت محل فساد وتجاره ونهب واذدات معاناة المواطنيين وهرب من هرب عبر الممرات الآمنة من جحيم الموراليون الذي عبر قياداتهم العسكريه والسياسية عجزوا من الايفاء بوعودهم لأهل الفاشر بأنهم قادرين على فك حصار المدينه عبر طلعات طيرانهم العسكرى المكترره والذي تساقط بنيران الأشاوس، طائره تلو الأخرى، فظهر علماء الضلال الديني واصبحوا يشرعوا لأهل المدينة التاريخية أكل علف البهائم (الانباز) والفطيسه من الحيوان ٠

أن ما صنعه الموراليون بمدينة الفاشر وسكانها من دمار وخراب وقتل وتشريد، تنفيذا واذعانا لرغية المركز النيلي هو تاريخ اسود ومظلم سيظل يطاردهم، امواتا وجيل بعد جيل إلى يوم القيامة التى يقول فكيهم جبريل بأنه لاينتظرها ٠

أن نهاية طريق الكذب والافتراءات والتضليل والتجاره بدماء الأبرياء هو الفناء من الوجود والآن ملامح الخلاص من عهد الموراليون بدأت بشائره تلوح بجلاء ولكن يظل الانباز تاريخ مربوط بالموراليون كارتباط الحبل بعنق الكلب مهما علا نباحه ٠

حينها سيطوى مجتمع الفاشر الحقيقي الحقبه الماساوية للموراليين، ونبذهم وطردهم لمناطق نزوحهم الأولي التى هربوا منها بسبب المجاعه ونحن نعلم ان مجتمع الفاشر الحقيقي، سيستفيد من مراجعة تاريخه العريق في بناء مستقبل أفضل للمدينه مع استلهام الإرث الثقافي التاريخي دافع ورافع للتنمية والتعاون بين أفراد المجتمع لعلاج الشرخ الاجتماعي الذى تسببت فيه جماعات الموراليون الانبازيون ليتمكن أهل الفاشر من بناء مجتمع أكثر تماسكًا وتقدمًا للاذدهار والتنمية ٠

الاثنين

سبتمبر ٢٠٢٥م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!