منظمات وطنية ودولية تدين استخدام الجيش السوداني لأسلحة كيميائية

جنيف – التنوير
أدانت منظمات حقوقية سودانية ودولية، في بيان مشترك قدم خلال أعمال الدورة الـ60 لمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة استخدام الجيش السوداني والميليشيات المتحالفة معه للأسلحة الكيميائية والمحرمة دوليًا ضد المدنيين في مناطق متفرقة من السودان.
وأكد البيان أن هذه الانتهاكات تشكل خرقًا فاضحًا للقانون الدولي الإنساني وتمثل تهديدًا مباشرًا للسلم والأمن الدوليين، داعيًا إلى تحقيق دولي مستقل وفوري حول الوقائع الموثقة، ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم.
وشاركت منظمات وطنية سودانية في تقديم الأدلة خلال جلسات المجلس مشيرة إلى توثيق حالات إصابة واختناق جماعي في مناطق مأهولة بالسكان، لا سيما في دارفور وكردفان، نتيجة استخدام مواد مشبوهة في القصف الجوي والمدفعي.
وطالبت المنظمات الأمم المتحدة ومجلس الأمن باتخاذ إجراءات عاجلة لحماية المدنيين، وفرض عقوبات على الجهات المتورطة في استخدام الأسلحة المحظورة، ودعم آليات المساءلة والعدالة الانتقالية في السودان.
تقارير دولية دامغة
أشار البيان إلى أن منظمات دولية مرموقة مثل هيومن رايتس ووتش، وأطباء من أجل حقوق الإنسان، واللجنة الدولية للإغاثة، إضافة إلى ما تم توثيقه ميدانياً من قبل عدد من المنظمات السودانية المعنية برصد وتوثيق الانتهاكات المرتكبة في الداخل، وتقارير صادرة عن المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وثقت استخدام الجيش السوداني لمواد كيميائية سامة وغازات محرمة في مناطق دارفور وكردفان والجزيرة.
وأوضح أن هذه الهجمات استهدفت مدنًا مثل الفاشر، زالنجي، ونيالا، وأدت إلى وفيات وإصابات جماعية ظهرت على ضحاياها أعراض خطيرة مثل الاختناق، الحروق الجلدية، الشلل المؤقت، وتلف الجهاز العصبي.
انتهاكات ممنهجة وأسلحة محظورة
وأكد البيان أن استخدام الغازات السامة ترافق مع اعتماد الجيش السوداني على الذخائر العنقودية والأسلحة الحارقة، في انتهاك صارخ لالتزامات السودان الدولية.
وأضاف أن هذه الانتهاكات لم تكن حوادث فردية، بل جاءت ضمن سياسة عسكرية ممنهجة تهدف إلى إرهاب السكان، تفكيك المجتمعات المحلية، وإجبار المدنيين على النزوح القسري.
إدانات دولية متزايدة
ولفت البيان إلى أن العديد من الهيئات الأممية والدول الغربية أعربت عن قلقها البالغ إزاء هذه الانتهاكات، من بينها بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم المرحلة الانتقالية في السودان (UNITAMS)، مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، إضافة إلى لجنة التحقيق الدولية الخاصة بالسودان. كما أصدرت حكومات ألمانيا، فرنسا، وكندا بيانات رسمية أدانت فيها استخدام الأسلحة المحظورة وطالبت بالتحقيق والمساءلة.
أثر إنساني كارثي
وأشار البيان إلى أن هذه الهجمات تسببت في نزوح مئات الآلاف من المدنيين، وانهيار الخدمات الصحية، وانتشار الأمراض المزمنة نتيجة التلوث البيئي واسع النطاق.
وأضاف أن استهداف الأسواق والمستشفيات والمرافق الحيوية ضاعف من معاناة المدنيين وترك آثارًا طويلة الأمد على الصحة العامة والأمن الغذائي.
دعوات للتحرك العاجل
وطالبت المنظمات الحقوقية مجلس حقوق الإنسان باتخاذ قرار واضح وصريح يدين هذه الانتهاكات، وإيجاد آلية تحقيق مستقلة لجمع الأدلة وتوثيقها. كما دعت المجلس إلى رفع الملف إلى مجلس الأمن الدولي مع التوصية بإحالته إلى المحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة القادة العسكريين المسؤولين.
وأكد البيان ضرورة فرض عقوبات فردية على المتورطين، وإنشاء ممرات إنسانية آمنة تسمح للضحايا بالوصول للرعاية الطبية والنفسية، مع تقديم الدعم المباشر للمنظمات السودانية غير الحكومية العاملة في الميدان.
حظر شامل لتصدير السلاح
وشدد البيان على أهمية أن يعتمد المجتمع الدولي حظرًا شاملًا على تصدير الأسلحة إلى الجيش السوداني، باعتبار أن استمرار تدفق السلاح يساهم في تأجيج النزاع وارتكاب المزيد من الجرائم ضد المدنيين.
المجلس أمام اختبار مصداقية
واختتمت المنظمات بيانها بالتأكيد على أن استمرار استخدام الأسلحة الكيميائية والمحظورة في السودان يشكل سابقة خطيرة تهدد النظام الدولي القائم على حظر هذه الأسلحة. وأوضحت أن صمت المجتمع الدولي أو تردده يمثل شكلاً من أشكال التواطؤ، ويشجع مرتكبي الجرائم على المضي في انتهاكاتهم. ودعت مجلس حقوق الإنسان إلى التحرك الفوري والحاسم لضمان العدالة وإنصاف الضحايا، مؤكدة أن المساءلة العاجلة هي السبيل الوحيد لوضع حد لهذه الجرائم وحماية مستقبل السودان.




