كتاب يوغندي يوثق جذور الوجود السوداني في كمبالا ودور “النوبة” في تأسيس الدولة الحديثة
التنوير كمبالا

التنوير كمبالا
سلّط الكاتب والإعلامي فيصل محمد صالح الضوء على كتاب توثيقي مهم يتناول تاريخ الوجود السوداني في يوغندا وإسهاماته في تشكيل الدولة الحديثة، مؤكداً أن الحضور السوداني في هذا البلد يعود إلى أكثر من قرن، وترك بصمات واضحة في بنيته العسكرية والاجتماعية والسياسية.
الكتاب الذي حمل عنوان “The Odyssey of the Nubi from Soldiers of the British Empire to Full Citizens in Uganda” (ملحمة النوبي من جنود الإمبراطورية البريطانية إلى المواطنة الكاملة في يوغندا)، ألّفه الجنرال موسس علي، النائب الثاني لرئيس الوزراء في الحكومة اليوغندية وعضو البرلمان، وصدر في كمبالا قبل عامين، ويجري حالياً الاستعداد للاحتفاء بصدور ترجمته العربية.
ويتناول الكتاب في تسعة فصول مسيرة مجتمع “النوبي” في يوغندا، بدءاً من أصولهم وهجراتهم واستقرارهم، مروراً بتأثيرهم الديني والثقافي، ووصولاً إلى أدوارهم في التحولات السياسية الكبرى، بما في ذلك فترات ما بعد الاستقلال، وحكم عيدي أمين، ونشوء جبهة تحرير يوغندا، وصولاً إلى استعادة الحقوق في ظل حركة المقاومة الوطنية.
ويشير المؤلف إلى أن جذور المجتمع النوبي في يوغندا تعود إلى الجنود السودانيين الذين خدموا في الجيش الاستعماري منذ عهد الخديوي إسماعيل، ثم ضمن القوات البريطانية في شرق أفريقيا. وقد شكّلت قبائل جنوب السودان الاستوائية العمود الفقري لتلك القوات، إلى جانب مجموعات من جبال النوبة ودارفور. وبفعل الطابع العسكري والإداري السائد آنذاك، سادت اللغة العربية بينهم، واعتنق كثيرون الإسلام، وتطورت لاحقاً لغة محلية خاصة بهم تُعرف باسم “كينوبي”، أساسها العربية.
ويحظى القائد سليم بيه، الذي قاد طلائع الجنود السودانيين إلى كمبالا، بمكانة رمزية كبيرة داخل المجتمع النوبي، إذ يُنظر إليه بوصفه المؤسس الفعلي لوجودهم في يوغندا، وأحد المساهمين في وضع اللبنات الأولى للدولة الحديثة بالتعاون مع الإدارة الاستعمارية آنذاك.
ويؤكد هذا التوثيق أن الوجود السوداني في يوغندا لم يكن عابراً، بل شكّل جزءاً أصيلاً من التاريخ السياسي والاجتماعي للبلاد، بما يعكس عمق الروابط بين الشعبين السوداني واليوغندي.




