فضيحة الإسلاميين السودانيين في الأمم المتحدة: عندما تتحول قاعة الدبلوماسية إلى ساحة صراع

خضر كوة
في مشهد يندى له الجبين، شهدت أروقة الأمم المتحدة واقعة مخزية عندما تحوّل حضور ممثلي النظام السوداني الإسلامي – أولئك الذين عُرفوا في الداخل والخارج بخطابهم الداعشي وممارساتهم الإقصائية – إلى معركة كلامية وجسدية، وصلت حدّ الاشتباك بالأيادي أمام أنظار العالم.
ما جرى لم يكن مجرد حادثة عابرة، بل فضيحة تكشف حقيقة العقلية التي حكمت السودان لعقود: عقلية الاستعلاء العرقي والفكري، التي ترى أن السودانيين “أفضل” من بقية الأفارقة، وأن لهم الحق في ممارسة التسلط حتى داخل أروقة أرفع مؤسسة دولية.
الإسلاميون السودانيون، الذين ملأوا تاريخ البلاد بالحروب الأهلية والمجازر والفساد المنهجي، لم يكتفوا بتمزيق السودان داخلياً، بل حملوا معهم هذه الأمراض السياسية إلى المجتمع الدولي. وكأن الأمم المتحدة لم تكن مكاناً للحوار والبحث عن حلول سلمية، بل ساحة جديدة لتصدير عقلية الإقصاء والتكفير والتعالي التي دمرت الوطن.
إن ما حدث يطرح سؤالاً كبيراً على المنظمة الدولية نفسها: كيف يمكن لمؤسسة يفترض أن تكون رمزاً للنظام والقانون والاحترام المتبادل أن تسمح بوجود من يحوّلونها إلى مسرح للفوضى والعنف؟ وإذا كانت الأمم المتحدة عاجزة عن حماية نفسها من سلوكيات “الكيزاني الداعشي”، فكيف يمكنها أن تدّعي القدرة على حماية الشعوب الضعيفة أو فرض السلام في مناطق النزاع؟
لقد عُرف الإسلاميون السودانيون بخبائثهم:
نشر الكراهية والعنصرية بين مكونات الشعب السوداني.
استخدام الدين كغطاء لممارسات القمع والنهب.
تصدير صراعاتهم الداخلية إلى الخارج كلما ضاقت بهم الساحات المحلية.
تحويل أي منبر – حتى ولو كان الأمم المتحدة – إلى مساحة لتصفية الحسابات وإبراز عقلية الاستعلاء المريضة.
هذه الفضيحة ليست مجرد صورة مشينة لسلوك فردي، بل انعكاس مباشر لجوهر مشروع الإسلاميين في السودان: مشروع قائم على الفوضى والعنف وتحقير الآخر. والرسالة التي خرجت إلى العالم واضحة: إذا كانت الأمم المتحدة لا تستطيع حماية كرامتها وهيبتها من عبث هؤلاء، فكيف يمكن أن يثق بها المظلومون والمقهورون؟
لقد آن الأوان للمجتمع الدولي أن يقرأ هذه الواقعة جيداً، لا بوصفها حادثة عابرة، بل كجرس إنذار على خطورة بقاء هذه العقليات في أي موقع من مواقع القرار. فحيثما وُجدوا، لا مكان للحوار ولا احترام للقانون، بل فوضى وعنف وانحدار.




