
المرأة شريك أساسي في صناعة المستقبل
براءة حامد
المرأة ليست نصف المجتمع فحسب، بل هي عموده الفقري وروحه النابضة بالحياة. فهي الأم والمربية والمعلمة والطبيبة والمزارعة، وهي أيضاً القيادية القادرة على إحداث التحولات الكبرى إذا أُتيحت لها المساحة الحقيقية للمشاركة. ولأنها تمثل أكثر من نصف المجتمع، فإن تغييبها أو تهميشها يعني تلقائياً تعطيل طاقات هائلة وخسارة موارد بشرية كان يمكن أن تسهم بفاعلية في بناء مشروع مدني ديمقراطي حديث.
إن إشراك المرأة في العملية السياسية وصناعة القرار ليس ترفاً فكرياً ولا مطلباً نخبوياً، بل هو ضرورة ملحة لاستقامة أي مشروع وطني يرنو إلى التقدم. فالمجتمعات التي قطعت أشواطاً في التنمية البشرية والنهضة الاقتصادية أدركت منذ وقت مبكر أن التنمية لا يمكن أن تتحقق ما لم تكن شاملة للجميع، رجالاً ونساءً، دون تمييز في الحقوق أو الواجبات على أساس الجنس أو الدين أو اللغة.
وبما أن المواطنة هي القاعدة الدستورية التي تُبنى عليها الحقوق والواجبات، فلا يوجد ما يبرر حرمان المرأة من حقوقها السياسية والمدنية الكاملة. فالمجتمع الذي يُقصي المرأة أو يحد من مشاركتها إنما يحكم على نفسه بالبقاء في أسر الماضي، ويتخلف عن ركب التطورات المذهلة في مجال حقوق الإنسان التي باتت معياراً أساسياً لمدى تقدم الدول والشعوب.
إن إشراك المرأة في دوائر القرار السياسي، وتوظيف خبراتها وطاقاتها، هو الضمانة الحقيقية لإنجاح المشروع المدني الديمقراطي. فالأوطان التي تتطلع للنهوض لا يمكنها أن تحقق أهدافها وهي تعطل نصف طاقاتها البشرية.
إن اللحظة التاريخية التي يمر بها وطننا تقتضي وعياً جديداً يقوم على العدالة والمساواة، ويمنح المرأة مكانتها المستحقة، لا كمنّة من أحد، وإنما كحق أصيل تفرضه قيم المواطنة وضرورات النهضة الشاملة.




