وزير الخارجية الأسبق بحكومة بورتسودان : التفاوض يظل خيارًا مشروعًا متى ما توفرت الفرصة لتحقيق السلام
متابعات: التنوير

قال وزير الخارجية الأسبق بحكومة بورتسودان علي يوسف الشريف أن التفاوض يظل خيارًا مشروعًا متى ما توفرت الفرصة لتحقيق السلام وإنهاء الحرب في السودان.
و شدد الشريف على أن جميع الحروب التي شهدها السودان عبر تاريخه الطويل انتهت عبر طاولة التفاوض، معتبراً أن ذلك هو السبيل الوحيد لإنهاء الاقتتال الداخلي ووضع حد للأزمة التي تعيشها البلاد منذ اندلاع الصراع المسلح.
وأوضح الدكتور علي يوسف الشريف أن الشرط الأول للحل السلمي في السودان يتمثل في أن يكون هناك جيش وطني واحد فقط يخضع لسلطة الدولة.
وقال إن هذا الشرط يمثل الركيزة الأساسية لأي اتفاق سلام حقيقي، إذ لا يمكن بناء دولة مستقرة في ظل تعدد الجيوش أو ازدواجية القرار العسكري، مضيفاً أن الشرط الثاني للحل السلمي هو إبعاد كل المسؤولين الذين تورطوا في إصدار تعليمات أدت إلى إشعال الحرب الحالية، حتى يتسنى للسودان فتح صفحة جديدة قائمة على العدالة والمساءلة.
وأكد الشريف أن أي حوار سوداني – سوداني يجب أن يكون شاملاً دون أي نوع من الإقصاء السياسي أو الفكري، مبيناً أن الإقصاء هو أحد الأسباب الجوهرية التي أدت إلى تفجر الحروب والمواجهات المسلحة المتكررة في السودان
وأوضح أن الحل الحقيقي يبدأ من توحيد الصف الوطني وإشراك جميع القوى السياسية والاجتماعية في حوار جامع يهدف إلى وضع رؤية وطنية متفق عليها، دون استثناء لأي مكون أو تيار سياسي لم تثبت ضده إدانات قضائية.
وفي حديثه حول بيان المجموعة الرباعية بشأن السودان، أشار الشريف إلى أن البيان وضع خريطة طريق يمكن البناء عليها لإنهاء الحرب، لكنه تحفظ على الفقرة التي تدعو إلى إقصاء التيار الإسلامي.
وقال في هذا الصدد: “إذا كنا جادين في البحث عن سلام دائم، فيجب أن يشمل الحوار جميع الأطراف بما فيهم المؤتمر الوطني وقوى الحرية والتغيير وكل المكونات التي ظهرت لاحقاً”، مشدداً على أن الإقصاء يجب أن يقتصر فقط على من صدرت ضدهم أحكام قضائية نهائية بالإدانة، وليس على أساس الانتماء السياسي أو الأيديولوجي.
وفي جانب من الحوار، كشف الدكتور علي يوسف الشريف عن الصعوبات الكبيرة التي واجهها أثناء توليه حقيبة وزارة الخارجية، مشيراً إلى أنه وجد مناخاً لا يساعد على حرية اتخاذ القرار وإدارة العمل الخارجي وفق رؤيته المهنية.
وقال الشريف: “رفضت أن أكون مجرد صورة أثناء عملي كوزير للخارجية، وكنت أحرص على أن أمارس مهامي بمسؤولية واستقلالية، إلا أن الظروف السياسية داخل الحكومة لم تكن مواتية لذلك”.
وأشار إلى أنه طلب من الفريق أول عبد الفتاح البرهان خلال اجتماع في تركيا إعفاءه من منصبه “حرصاً على ألا يتسبب له في مشاكل مع أطراف أخرى داخل السلطة”، في إشارة واضحة إلى خلافاته مع عضو مجلس السيادة ونائب القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن شمس الدين كباشي.




