تقارير وتحقيقات

تصعيد تكتيكي بالطائرات المسيّرة في الأبيض وكوستي يكشف تحولاً نوعياً في عقيدة الدعم السريع

نيروبي- التنوير
شهدت مدينتا الأبيض وكوستي في الساعات الأولى من فجر الأحد، 5 أكتوبر 2025، هجوماً جوياً منسقاً نفذته قوات الدعم السريع باستخدام سرب من الطائرات المسيّرة الانتحارية، استهدف مواقع تابعة للجيش السوداني، أبرزها قيادة الفرقة الخامسة مشاة بالأبيض والفرقة الثامنة عشرة مشاة بكوستي.

نقلة نوعية

ويمثل هذا الهجوم نقلة نوعية في مسار الصراع، إذ يعكس قدرة الدعم السريع على تنفيذ عمليات جوية متزامنة في مسرحين منفصلين، ما يدل على تحسن قدراته في إدارة العمليات بعيدة المدى واستخدام الأنظمة غير المأهولة.

ومنذ منتصف عام 2024، تحولت مدينة الأبيض إلى مركز عمليات رئيسي للجيش السوداني في إقليمي كردفان ودارفور، بعد انسحاب القوات الحكومية من أجزاء واسعة من غرب البلاد.
وفي المقابل، اعتمدت قوات الدعم السريع على استراتيجية استنزاف المواقع المحصنة عبر القصف المدفعي وضرب الأهداف الحيوية “مستودعات الإمداد، المقرات القيادية، والمطارات العسكرية”.

وخلال الأشهر الأخيرة، تكررت هجمات الدعم السريع على الأبيض، واستهدفت منشآت حولها الجيش لمواقع عسكرية وأماكن لتجميع القوات وهي استاد الابيض والمنطقة الصناعية وغيرها كما هاجمت المسيرات مواقع عسكرية منها قيادة الفرقة الخامسة، المستشفى العسكري، وقيادة المدفعية.
هجوم معقد
لكن الهجوم الأخير يُعد الأكثر كثافة وتعقيداً من حيث طبيعة الوسائط المستخدمة، وفي كوستي، شنت المسيّرات هجوماً متزامناً على مواقع قريبة من الميناء النهري والفرقة الثامنة عشرة مشاة، بهدف تشتيت الدفاعات الجوية ومنع تركيزها في محور الأبيض.

وتزامن الهجومين على الأبيض وكوستي خلال فترة زمنية قصيرة يدل على وجود مركز قيادة وسيطرة موحّد لإدارة العمليات الجوية في الدعم السريع، مع قدرة على توزيع الأهداف وتحديد توقيت التنفيذ بدقة.

تحول عسكري
الهجوم الأخير يعكس تحولاً في العقيدة العسكرية لقوات الدعم السريع من الاعتماد على العمليات البرية الكلاسيكية إلى عمليات هجينة تعتمد على الطائرات المسيّرة والحرب غير المتكافئة وتهدف لنقل المعركة إلى عمق خطوط الجيش عبر ضرب المراكز اللوجستية ومخازن الإمداد.

الهجمات الجوية الأخيرة على الأبيض وكوستي تشكل تحولاً نوعياً في أسلوب القتال بالسودان، وتعكس قدرة الدعم السريع على تطوير أدوات حرب غير تقليدية وفي المقابل، تبقى قدرة الجيش على تحييد هذا التهديد الجوي الجديد رهناً بسرعة تحديث دفاعاته القصيرة المدى وتعزيز تنسيقه الميداني وهو أمر مستبعد طبقاً لمصادر عسكرية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!