
عماد جدو
في ظل الأزمة الإنسانية الطاحنة التي يعاني منها قطاع غزة، يظل السؤال الموجع قائمًا: من يتحمل المسؤولية الحقيقية عن هذا الدمار؟ هل هي سياسات حركة حماس المتهورة، أم طموحات إسرائيل التي لا تعرف حدودًا؟
من المؤكد أن حركة حماس أجرت مشاورات موسعة مع الفصائل الفلسطينية ومع الوسطاء الإقليميين والدوليين، سعياً لتبني موقف “مسؤول” حيال المقترحات المطروحة لحل الأزمة، وعلى رأسها الخطة الأمريكية التي قدمها الرئيس الأسبق دونالد ترامب. وبعد دراسة مستفيضة، سلّمت الحركة ردها للوسطاء.
لكن، في المقابل، لا يمكن تجاهل حقيقة أن حماس اعترفت ضمنيًا بمسؤوليتها عن مجموعة من القرارات التي ساهمت في تفاقم الوضع داخل القطاع. كان الأجدر بالحركة، بصفتها أحد أجنحة الإخوان المسلمين في فلسطين، أن تتقدم باعتذار صريح لسكان غزة الذين دفعوا الثمن الباهظ من دمائهم ومعاناتهم.
حماس تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية، إذ كانت تعلم أن عدوها ينتظر أي ذريعة للتدمير، ومع ذلك أصرّت على خياراتها الانفعالية. وفي الوقت نفسه، مارست إسرائيل سياسات انتقامية عقابية زادت الأوضاع سوءًا. ولو وافقت حماس منذ البداية على إدارة مشتركة مع السلطة الفلسطينية، وتخلّت عن التهور السياسي، لجنّبت غزة الكثير من المآسي.
هذه العقلية نفسها تتكرر في أماكن أخرى، مثل المشهد السوداني، حيث يسود التعنت والتصلب، وتستمر منصات إعلامية في تضليل الرأي العام بتضخيم “انتصارات وهمية”، تمامًا كما يحصل في الحديث عن إنجازات فصائل المقاومة في غزة.
في المحصلة، يتحمل الطرفان – حماس وإسرائيل – مسؤولية الدمار الذي حلّ بالقطاع، وإن كانت كفة اللوم تميل أكثر نحو حماس التي أخطأت في تقدير الموقف وأدارت الأزمة بعقلية الشعارات لا السياسة.
إن ما نراه اليوم هو حلقة مفرغة: تصلب ثم تصعيد، ثم العودة إلى طاولة الحوار بعد تفاقم الضغوط، مما يولد المزيد من المعاناة. على المجتمع الدولي أن يتحرك بجدية لإنهاء هذه المأساة وضمان حقوق الشعب الفلسطيني في الحياة الكريمة والأمن والسلام.
الواقع المؤلم يظل واضحًا: دمار غزة نتاج مشترك لتهور حماس وغطرسة إسرائيل، ولا خلاص إلا بتحمل المسؤولية من الطرفين، والسعي لحلول واقعية تضع مصلحة الإنسان فوق كل شعارات.




