
عماد جدو
شروط تعجيزية ومعاناة إنسانيةيواجه آلاف السودانيين والسودانيات الفارين من ويلات الحرب في بلادهم ظروفًا قاسية وشروطًا تعجيزية لدخول الأراضي المصرية، مما أثار إدانات واسعة من منظمات حقوق الإنسان الدولية. فبينما يسعى هؤلاء اللاجئون إلى ملاذ آمن، تفرض السلطات المصرية قيودًا صارمة، أبرزها شرط الحصول على تأشيرة مسبقة ودفع مبالغ طائلة للموافقة الأمنية، حتى على الفئات الأكثر ضعفًا مثل الطلاب والمرضى.إدانات حقوقية لسياسات الاحتجاز والترحيلأصدرت منظمة العفو الدولية تقريرًا . في يونيو 2024، عشية اليوم العالمي للاجئين، يدين بشدة ممارسات السلطات المصرية تجاه اللاجئين السودانيين. ويوثق التقرير حملات الاعتقال التعسفي الجماعي والترحيل غير المشروع للاجئين الذين عبروا الحدود بحثًا عن الأمان. وتشير التقديرات إلى أن حوالي 3000 شخص قد رُحِّلوا من مصر إلى السودان في سبتمبر 2023 وحده، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو إتاحة فرصة لطلب اللجوء، وهو ما يشكل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي.صرحت سارة حشاش، نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية، بأن “من المستعصي فهم الإقدام على اعتقال النساء والرجال والأطفال السودانيين جماعيًّا بعدما عبروا الحدود فرارًا من الصراع المسلح الدائر في بلادهم، وبحثًا عن الملاذ الآمن في مصر، ثم احتجازهم تعسفيًّا في ظروف سيئة ولاإنسانية، وترحيلهم بصورة غير مشروعة” . ودعت المنظمة السلطات المصرية إلى الوقف الفوري لهذه الممارسات والوفاء بالتزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان وقانون اللاجئين.الشروط التعجيزية: تأشيرات وموافقات أمنية باهظةتتفاقم معاناة السودانيين بسبب الشروط الجديدة التي فرضتها مصر، والتي تلزم جميع المواطنين السودانيين بالحصول على تأشيرة دخول مسبقة. وقد أدى هذا القرار إلى ظهور سوق موازية للموافقات الأمنية، حيث تتراوح رسومها بين 2600 و 3000 دولار أمريكي . هذه المبالغ الباهظة تضاف إلى الرسوم الأساسية للتأشيرة، والتي تبلغ 25 دولارًا للتأشيرة السياحية لدخول واحد و 60 دولارًا للتأشيرة متعددة الدخول .تعتبر الموافقة الأمنية شرطًا أساسيًا، خاصة للذكور الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و 50 عامًا. وتتطلب هذه الموافقة تقديم مستندات مثل كرت الحمى الصفراء وشلل الأطفال وجواز سفر ساري المفعول. وتصدر المخابرات المصرية الموافقة الأمنية بعد التأكد من أن المتقدم “نظيف” من حيث السجل الأمني .معاناة الطلاب والمرضى: ثمن باهظ للنجاة والتعليمتتأثر الفئات الأكثر ضعفًا، مثل الطلاب والمرضى، بشكل خاص بهذه الشروط التعجيزية. ففي ظل الانهيار شبه الكامل للقطاع الصحي في السودان، يضطر المرضى السودانيون إلى البحث عن العلاج في مصر، لكنهم يواجهون إجراءات طويلة ومعقدة قد تتجاوز الشهر .معاناة المرضى:تبدأ معاناة المرضى منذ مرحلة تسجيل أسمائهم لدى القنصلية المصرية، وهو إجراء يستغرق أسابيع. ثم يدخلون في رحلة انتظار طويلة لمقابلة اللجنة الطبية التي تحدد منحهم الموافقة الأمنية. هذا الانتظار المفتوح بلا سقف زمني يؤثر سلبًا على صحتهم المتردية وينهكهم اقتصاديًا بسبب غلاء المعيشة في بورتسودان، حيث يضطرون للإقامة .قصة حليمة، التي كانت تسعى لعلاج زوجها المريض، تجسد هذه المعاناة. فقد انتظرت أسبوعين للتسجيل وخمسة أيام إضافية لمقابلة اللجنة الطبية، وكل ذلك دون ضمان الحصول على الموافقة الأمنية .تحديات الطلاب السودانيون لا يقلون معاناة، حيث يتظاهر العشرات منهم بشكل شبه يومي أمام القنصلية المصرية في بورتسودان للحصول على تأشيرة الدخول. وقد حصل هؤلاء الطلاب على قبول في الجامعات المصرية وسددوا رسومًا مالية تتجاوز ألف دولار، وبعضهم سدد نحو ثلاثة آلاف دولار للدراسة الجامعية، بالإضافة إلى تكاليف الموافقة الأمنية الباهظة .دعوات للمجتمع الدولي تدعو منظمات حقوق الإنسان، مثل منظمة العفو الدولية، المجتمع الدولي والاتحاد الأوروبي إلى تعليق أي دعم أو تعاون مع مصر في مجال الهجرة ومراقبة الحدود، ما لم تضمن مصر احترام حقوق الإنسان للاجئين والمهاجرين. كما تطالب بالضغط على السلطات المصرية لوقف الانتهاكات وضمان وصول جميع طالبي اللجوء إلى إجراءات عادلة وفعالة، والالتزام بمبدأ عدم الإعادة القسرية .إن الوضع الراهن يتطلب تحركًا عاجلاً من المجتمع الدولي لضمان حماية حقوق اللاجئين السودانيين وتخفيف معاناتهم، ووضع حد للسياسات التي تحول دون وصولهم إلى الأمان
والرعاية الأساسية.
عماد جدو
7/اكتوبر 2025م




