
أين يقف العالم من الأطراف السياسية السودانية؟
عبدالرحمن العمرابي
عضو تجمع السودانيين المستقلين
عضو مؤسس في تحالف تاسيس
طلت علينا وسائل التواصل الاجتماعي بخبر مفاده أن لقاءً سيُرتب بين الفريق أول عبد الفتاح البرهان والدكتور عبد الله حمدوك، تحت رعاية الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي. للوهلة الأولى قد يبدو الخبر عادياً ضمن دوامة التحركات الدبلوماسية حول الحرب السودانية، لكنه في العمق يعكس محاولة إحياء أطراف فقدت حضورها الواقعي على الأرض، واستعادة مشهدٍ تجاوزه الزمن وتغيرت موازين القوى من حوله.
من يتأمل في المواقف المعلنة والمضمَرة للقوى الفاعلة في الشأن السوداني، يخرج بخلاصة دقيقة يمكن تلخيصها في نقطتين مركزيتين:
1. لا عودة للإسلاميين إلى الحكم في السودان، شاء من شاء وأبى من أبى. لقد أصبح هذا موقفاً دولياً راسخاً بعد التجربة المريرة التي قادت البلاد إلى الحروب والفساد والعزلة.
2. الحكم المدني الخالص هو الطريق الوحيد الذي سيعترف به المجتمع الدولي. هذا الموقف تؤكده تصريحات وبيانات الأمم المتحدة، والولايات المتحدة، والاتحاد الأوروبي، والاتحاد الأفريقي والإيقاد، والإمارات العربية المتحدة، بوصفها عضوًا نافذًا في “اللجنة الرباعية”. أما المملكة العربية السعودية، التي كانت تميل سابقاً لمساندة الجيش، فقد أصبحت مواقفها أكثر تحفظاً وهدوءاً. وأما مصر، فما زالت تحاول التشبث برؤيتها التقليدية، لكن ذلك أصبح بلا أثر فعلي، لأن القرار لم يعد بيد “القوة المشرقة” بل بيد “القوة الفاعلة” في الميدان الدولي.
إن اللقاءات من هذا النوع لا معنى لها الآن إلا كـ”فرقعة إعلامية”. فالبرهان نفسه رفض من قبل مشروع “قحت ‘جدة’ صمود”، ورفض التوقيع على مذكرة تفاهم التي قدمتها تقدم “أم صمود” التي وقعها دقلو. فكيف يُتوقع منه أن يحضر اليوم صاغراً إلى لقاء مع حمدوك، في عاصمة الدولة التي خاصمها وشتمها ورفع ضدها دعاوى زائفة؟
أما اختيار حمدوك، التكنوقراط الذ لم يعد له اليوم أي ثقل في المعادلة السياسية. لقد انتهى دوره التاريخي حين فشل في إدارة التوازن بين الثورة والعسكر، وسمح بصعقه بانقلابٍ أعاد السودان إلى نقطة الصفر. محاولات إحياء رمزيته أشبه بمحاولة “بني إسرائيل” عندما سألوا موسى عليه السلام عن البقرة التي تحيي الموتى؛ فهؤلاء السياسيون لن يبعثوا من جديد مهما نفخ فيهم الوسطاء روح المصالحة.
الأطراف التي أطفأت شعلة الثورة، وتواطأت على الحكم المشترك بين المدنيين والعسكر، فقدت شرعيتها بالكامل، فهم الشركاء الذين اختلفوا وغدر بعض منهم ببعض وفشلوا وتفشلوا مطالب الثوره وان اعتذر ط فان من هوؤلاء الشركاء وتحول الثالث الي معتد ومعد لوقف الحرب.. فمن كان يهتف مع الثوار في الساحات سرعان ما شارك في مقاعد السلطة تحت مظلة العسكر، ناسياً أن الثورة لم تكن لتشارك من انقلب عليها، بل لتستبدله.
تبدلت الرياح، ومن يمسك بالدفة اليوم ليس أولئك الذين يجتمعون في العواصم، بل القوى المدنية الجديدة التي أفرزتها التجربة المريرة، والتي فرضت وجودها كصوتٍ حقيقيٍّ للسلام والتحول الديمقراطي، تحت مظلة رعاية دولية صريحة تتنامي يوم بعد يوم.
المفاوضات المقبلة لن تكون على مقاس الأطراف التقليدية. لن يُسمح لمن أشعلوا الحرب أو تغذوا عليها بأن يصيغوا مستقبل السودان من جديد. فالعالم بات مقتنعاً أن الحل لن يأتي من داخل الدائرة المغلقة للجنرالات والإسلاميين والمدنيين “المدجّنين”، بل من القوى المدنية الحقيقية: من الشباب، والنساء، والكوادر المستقلة التي لم تتلطخ أيديها بالدم أو المال السياسي.
إن فرض وقف الحرب، والسلام، والتحول المدني الديمقراطي، لم يعد خياراً بين خيارات، بل هو الشرط الوحيد للاعتراف الدولي. أما من يرفض أو يماطل أو يختبئ خلف شعار “بل بس”، فهو شريكٌ في الجريمة، لا فرق بين من يطلق النار ومن يبرر استمرارها.
لقد انتهى زمن التلاعب بالمصطلحات والمناورات السياسية. الشعب السوداني يدفع ثمن حرب عبثية لم يشعلها، والعالم كله يراقب بوضوح: من يقف مع السلام، ومن يختار الدم والدمار.
من الآن فصاعداً، لن يُسمح لمن خذلوا الثورة أن يتحدثوا باسمها، ولا لمن أشعلوا الحرب أن يفاوضوا على إنهائها. السودان على أعتاب مرحلة جديدة، والعالم قرر أن لا رجعة إلى الوراء.
مرحبا بالقوي المدنيه الغير ملوثه، الكتله الصامته وقوي الثوره فهي مستمره.
ان وقف الحرب سيفرض والسلام سيثبت والتحول المدني سيتم ولكن بايدي جديده فلقد أضاع من قبلهم الفرصه نتيجه الطمع والمآرب الشخصيه لذلك فالشارع لن يقبلهم بعد الان وان وعدوه بالمن والسلوي وما يعد الدجال من اتبعه.




