الجنائية الدولية تدين علي كوشيب بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية في دارفور

لاهاي- التنوير
أدانت الدائرة الابتدائية الأولى بالمحكمة الجنائية الدولية اليوم الاثنين، علي محمد علي عبد الرحمن، المعروف باسم علي كوشيب، بارتكاب 27 تهمة من جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ارتُكبت في إقليم دارفور غرب السودان خلال عامي 2003 2004، وذلك بعد محاكمة استمرت أكثر من ثلاث سنوات.
ويعد هذا الحكم الأول من نوعه الذي تصدره المحكمة الجنائية الدولية بشأن جرائم دارفور، منذ أن أحال مجلس الأمن الدولي القضية إلى المحكمة عام 2005 بموجب القرار 1593.
ويشكل الحكم خطوة تاريخية في مسار العدالة الدولية ومكافحة الإفلات من العقاب، ويمهد الطريق لمساءلة مسؤولين سودانيين آخرين صدرت بحقهم أوامر توقيف، بينهم الرئيس المعزول عمر البشير وأحمد هارون وعبدالرحيم محمد حسين.
وجاء الحكم بعد أن حللت هيئة المحكمة، المؤلفة من القاضية جوانا كورنر رئيسة الدائرة ، والقاضية رين ألا بيني-غانسو، والقاضية ألثيا فيوليت أليكسيس-وندسور، الأدلة والشهادات المقدمة من الادعاء والدفاع والمجني عليهم، وخلصت إلى أن المتهم مذنب بما لا يدع مجالاً للشك في ارتكاب جرائم واسعة النطاق ضد المدنيين في مناطق مكجار، ديليج، كودوم، وبنديسي في ولاية دارفور.
الجرائم والإدانات
وأكدت المحكمة أن عبد الرحمن، الذي كان أحد قادة الميليشيات المتحالفة مع حكومة السودان آنذاك، ارتكب أو شارك في ارتكاب جرائم فظيعة ضد السكان المدنيين، تمثلت في القتل والتعذيب كجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب والاعتداء على الكرامة الشخصية كجريمة حرب فضلاً عن الاضطهاد والترحيل القسري والأعمال اللاإنسانية كجرائم ضد الإنسانية بجانب نهب وتدمير الممتلكات والهجمات على السكان المدنيين كجرائم حرب.
وأدانت الدائرة المتهم بصفته فاعلاً مباشراً في جريمتي القتل والتعذيب، وشريكاً مع قوات المليشيات والقوات الحكومية السودانية في ارتكاب جرائم القتل والشروع في القتل والتعذيب ضد ما لا يقل عن 200 أسير ومعتقل خلال عمليات مكجر وديليج. كما أدانته بصفته آمراً وموجهاً للمليشيات الحكومية بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال عمليات كودوم وبنديسي.
وأوضحت المحكمة أنها لم تُصدر إدانة بشأن أربع تهم إضافية وجهها الادعاء العام، إذ تبيّن أن الأفعال المجرّمة ضمنها مشمولة بالفعل في التهم الأخرى التي أُدين بها المتهم.
الإجراءات القضائية
وافتتحت محاكمة كوشيب في 5 أبريل 2022، واختتمت المرافعات الختامية بين 11 و13 ديسمبر 2024 وشهدت المحاكمة إدلاء 74 شاهداً بشهاداتهم، من بينهم 54 شاهداً من الادعاء العام، 17 شاهداً من الدفاع وشاهدان من المحكمة وشاهد واحد ممثلاً عن المجني عليهم.
كما تم قبول 1861 عنصراً من الأدلة كأدلة رسمية، وشارك 1591 مجنياً عليه في الإجراءات القضائية عبر ممثليهم القانونيين.
الخطوات التالية
وأعلنت المحكمة أنها ستعقد جلسات لاحقة لتحديد العقوبة النهائية بحق عبد الرحمن، مشيرة إلى أن قراراً تنظيمياً صدر اليوم لتحديد الجدول الزمني للإجراءات السابقة لإصدار الحكم بالعقوبة.
وأعلنت عن افتتاح مرحلة جديدة مخصصة لإجراءات جبر ضرر المجني عليهم، تتيح لهم طلب التعويضات عن الأضرار التي لحقت بهم نتيجة الجرائم المرتكبة.
وأكدت المحكمة أن هذا القرار “يمثل انتصاراً للعدالة الدولية ولحقوق آلاف الضحايا الذين عانوا من ويلات النزاع في دارفور”، مشددة على أن الجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب “لن تسقط بالتقادم، وأن العدالة قد تتحقق مهما طال الزمن”.



