رأي

صرخة من الأبيض: جريمة تهز الضمير الإنساني

إيمان التجاني

 إيمان التجاني

في مدينة الأبيض، حيث يفترض أن يكون للمدرسة معنى الأمان والعلم، وقعت جريمة هزّت الضمير الإنساني والرأي العام: طفلة في السادسة من عمرها، تلميذة في الصف الأول، أُرسلت من معلمتها لجلب “الطباشير”، فكان في انتظارها ذئب بشري في هيئة مربٍّ، أحد معلمي التربية الإسلامية بالمدرسة، الذي اغتال براءتها في لحظة من الظلام الإنساني.

بدأت القصة حين لاحظت أسرة الطفلة تدهور حالتها الصحية بعد عودتها من المدرسة، فسارعت بإسعافها إلى المستشفى. وجاء التقرير الطبي صادمًا، مؤكّدًا وجود مؤشرات اعتداء جنسي، لتبدأ السلطات التحقيقات وتكشف عن جريمة اغتصاب بشعة، كان الجاني فيها من داخل أسوار المدرسة نفسها.

الأكثر فداحة أن إدارة المدرسة — وبدلًا من المسارعة بالإبلاغ — حاولت التستر على الجريمة، في خيانة صريحة للأمانة التربوية، وكأنها تخشى على سمعتها أكثر من حماية الطفلة. هذا التواطؤ لا يقل جرمًا عن الفعل نفسه، لأنه يرسّخ ثقافة الصمت ويمنح الجناة غطاءً للهرب من العدالة.

القضية فجّرت غضبًا واسعًا في الشارع العام ووسائل التواصل الاجتماعي، وطالبت أصوات عديدة بضرورة التحقيق الشفاف ومحاسبة الجاني ومن تستر عليه، وبإعادة النظر في بيئة المدارس الخاصة التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى الرقابة والإشراف التربوي اللازمين، وتُشغّل كوادر غير مؤهلة تُعيّن على أساس الولاء لا الكفاءة.

هذه الجريمة المروعة ليست حادثة معزولة، بل هي جرس إنذارٍ جديد يضاف إلى سلسلة من الانتهاكات التي يتعرض لها الأطفال في بيئات يفترض أن تكون آمنة. إنها تكشف عن هشاشة منظومة الحماية وضعف الردع القانوني وغياب الرقابة التربوية، ما يستدعي مراجعة شاملة وسنّ تشريعات أكثر صرامة لحماية الأطفال في المدارس.

إن الطفلة الصغيرة التي خرجت ذات صباح تحمل حقيبتها ودفترها وقطعة طباشير، عادت مكسورة الجسد والروح — ضحية لمجرمٍ ولمنظومةٍ صمتت. وواجبنا اليوم أن نحول ألمها إلى قوة، وأن نجعل من قضيتها قضية رأي عام حتى تتحقق العدالة وتُصان براءة كل طفل في هذا الوطن.

فما لم نحمِ مدارسنا، لن يكون هناك معنى للتعليم ولا للوطن.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!