
منال علي محمود
رئيس أركان الجيش الليبي محمد الحداد قتل في أنقرة أثناء زيارة مرتبطة بمحور الإسلامويين الإقليمي. الحداد لم يكن إسلامويًا بالبطاقة لكنه كان جزءًا من منظومة تحمي نفوذ الإسلامويين داخل الدولة الليبية وتضمن استمرار مواقعهم دون مواجهة حقيقية ولم يظهر في أي موقف عملي ضد الفصائل المسلحة داخل غرب ليبيا. أقوى تحالفاته كانت مع تركيا قوى غرب ليبيا والشبكات العسكرية والسياسية المرتبطة بالإسلام السياسي وهي تحالفات تمتد بشكل غير مباشر إلى السودان.
الحداد لم يظهر كقائد يصادم الجماعات المسلحة أو يضع سياسات واضحة لاقتلاعها بل عمل ضمن بيئة سياسية واسعة تشمل فصائل وسلطات وجماعات مسلحة غير متجانسة داخل غرب ليبيا وهو ما أتاح لهذه الجماعات بعضها يحمل توجهات متشددة أن تظل فاعلة في المشهد دون مواجهة حقيقية منه. في المقابل يشهد السودان وجود جماعات إسلاموية مسلحة مثل كتيبة البراء بن مالك التي تمثل جزءًا من الحرب الحالية في البلاد وهي جزء من شبكة أوسع لعناصر مسلحة مرتبطة أيديولوجيًا أو عمليًا بمحاور دعم إقليمية. هذا يوضح أن أي محور يدعم الإسلامويين في ليبيا يتقاطع تلقائيًا مع مصالح استمرار الحرب في السودان.
الإسلامويون في السودان لا يسعون إلى إنهاء الحرب بل إلى استمرارها لأنها تمنحهم فرصة للعودة إلى المشهد كسر أي مشروع مدني فتح قنوات الدعم والتمويل وتثبيت واقع السلاح. وفاة الحداد ليست مجرد حادث بل كشفت عن مسار كان قائمًا منذ سنوات ويشير إلى أن السودان جزء من حسابات إقليمية أكبر بكثير من أي قائد فردي. السؤال الحقيقي ليس من هو الحداد بل من المستفيد من استمرار الحرب في السودان.
وفاة الحداد قد تؤدي إلى إعادة ترتيب التحالفات العسكرية والسياسية في ليبيا ما سينعكس بشكل مباشر على السودان. الفراغ الذي يتركه قد يمنح بعض الفصائل الإقليمية أو المحلية مساحة أكبر للتحرك ويعيد تشكيل مسارات الدعم والتأثير على الحرب الجارية ما قد يغير ديناميكيات النزاع ويؤثر على فرص السلام في المدى القصير والمتوسط.
مقتل الحداد يفتح فجوة في محور ليبيا – تركيا الذي كان مرتبطًا بشكل غير مباشر بتحركات الجماعات المسلحة في السودان. من منظور مصر هذا الفراغ يمثل فرصة لتأكيد حضورها الأمني والسياسي في المنطقة وزيادة تأثيرها على الملف السوداني تحت شعار حماية “عمقها الاستراتيجي”. تصريحات مصر بالتلويح بالتدخل لا ترتبط مباشرة بالحادث لكنها تستفيد منه لتبرير خطابها وتعزيز قدرتها على الضغط على الأطراف الإقليمية المتصلة بالإسلامويين ما قد يؤثر على مسار الحرب وجهود السلام في السودان.




