رأي

العودة إلى الخرطوم: مشروع موت واستعباد جديد

مها طبيق

 

مها طبيق

الحرب في السودان مستمرة، والخرطوم تتعرض للقصف في كل مكان وزمان. العاصمة باتت تعاني انهيار المنظومة الصحية، وانتشار الأمراض والأوبئة بات عنوان الحياة اليومية. التلوث البيئي يزداد سوءًا بفعل الجثث المتعفنة ورائحة الكبريت السام، ما يحوّل أحياء العاصمة إلى ساحات لمشروع موت بطيء يطال الجميع، كبارًا وصغارًا، فقراء وأغنياء على حد سواء.

غلاء المعيشة أصبح كابوسًا يلتهم ما تبقى من كرامة المواطنين، بينما أثرياء الحرب، الذين ينتمون إلى تيار الإخوان المسلمين، يسيطرون على استيراد المواد الغذائية بجبروت وجشع لتعويض خسائرهم في العقارات والشركات. عاد هؤلاء إلى الأسواق بثوب تمكين جديد، مستهدفين الشعب بالحرمان والإفقار، ومحاولين فرض ذل ومهانة على الغالبية العظمى من السكان الذين لم تنتفعهم السلطة بأي شيء.

الإذلال الأمني أصبح سياسة يومية، إذ تُستخدم القوة لقمع المواطنين وفرض الاتهامات الباطلة. العدالة والقضاء أصبحا في أيديهم، بينما الإعلام صار أداة لتزييف الحقائق وتشويه كل صوت معارض للحرب. منصات التواصل الاجتماعي شهدت حملات منظمة لتشويه السمعة وترويج خطاب العداء لكل من يرفض الاستسلام لمشروعهم.

هم عادوا إلى الخرطوم لأن البيئة السياسية والاجتماعية مهيأة لهم، فاستمروا في إطلاق دعوات للحرب، وتنفيذ خطط إعلامية وأمنية خطيرة، مستهدفين المواطنين بخطاب عنصري وإشعال الفتن القبلية لتمزيق النسيج الاجتماعي وتشتيت الاهتمام عن أفعالهم.

لكن المشهد هذه المرة مختلف. الوعي انتشر بين الناس، خصوصًا بين الغالبية التي لا تنتفع من فتات السلطة. المواطنون بدأوا يدركون اللعبة وخطرها، وارتفعت عزيمتهم لرفض العودة إلى سنوات الاستعباد التي عاشتها البلاد، ولحماية أنفسهم ومجتمعاتهم من مشاريع الموت الجديدة.

مها الهادي طبيق
16 أكتوبر 2025

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!