رأي

أماني الطويل… صحفية أم واجهة لمخابرات مصر؟

براءة حامد

 

براءة حامد 

في تغريدة أثارت استغراب السودانيين، صرّحت أماني الطويل بأنها تعلمت منذ الصغر الوقوف على مسافة واحدة من كل الأطياف السودانية، لكنها “ظلت تواجه هجوم الجميع حسب مصالح كل فريق”، معتبرة أن هذا ثمن غالٍ، خاصة حين يصل الأمر إلى السب والقذف. لكنها أكدت أنها ستمضي نحو غاياتها.

لكن السؤال الصريح: ما الذي يجعل هذه الصحفية تغوص بهذا العمق في الشأن السوداني؟ ولماذا تبدو محط أنظار الجميع وهي تدّعي الحياد؟ الحقيقة واضحة: الطويل ليست مجرد صحفية مستقلة، بل أحد وجوه الدولة المصرية الرسمية، وامتداد لتدخلات مخابراتها المتكررة في السودان.

التاريخ شاهد على تدخلات القاهرة في الشأن السوداني: تحريك أزمات سياسية، خلق توترات بين القوى السودانية، وتوجيه وسائل الإعلام لتقديم سرديات منحازة. الطويل، عبر تغريداتها وتقاريرها، لم تكن سوى أداة لإعادة إنتاج هذه السرديات، وتقديم رؤية تخدم مصالح مصر، على حساب الحقيقة والسودان وشعبه.

من أبرز الأمثلة على ذلك ما ظهر خلال أزمة السودان الأخيرة، حين حرصت الطويل على نقل أخبار مشوّهة عن الاحتجاجات الداخلية، وتقديمها في صورة تدعم الروايات المصرية حول “عدم الاستقرار” وضرورة التدخل الخارجي. كما ركّزت على تصوير بعض القيادات السودانية بشكل سلبي، مع تجاهل كامل لدور القوات والمواطنين في حماية بلدهم وإدارة شؤونهم.

السودان ليس مادة إعلامية يمكن التعامل معها بموضوعية مزعومة. السودان وطن يعاني من نتائج التدخلات الخارجية، ومن أذرع سياسية تسعى لتقويض إرادته. في هذا السياق، كل محاولة لتصوير الطويل كصحفية “على الحياد” مضللة وخادعة. الحياد الصحفي لا يعني الوقوف مع دولة تتدخل في شؤون بلد آخر، ولا يمكنه تبرير سرديات تخدم مصالح أجنبية على حساب العدالة والحقائق.

الأدهى من ذلك أن الطويل اختارت أن تكون منبرًا لتبرير تدخل مصر، وأن تعيد إنتاج روايات خاطئة حول الواقع السوداني. هذا يجعلها في موقع لا يختلف كثيرًا عن عميل خارجي، يمارس الإعلام كواجهة لأجندة دولة أخرى.

السودانيون يعرفون الفرق بين من يعكس واقعهم، ومن يحوّله إلى أداة بيد قوى أجنبية. الطويل اختارت الوقوف على جانب هذه القوى، وليس على جانب الحقيقة، وليس على جانب الشعب السوداني. كل محاولة لتصوير نفسها على الحياد هي وهم يخدم أجندة خارجية مشبوهة.

الصحافة المهنية تتطلب الشجاعة لمواجهة الحقيقة، لا الوقوف كدرع إعلامي لحساب دولة أخرى. أماني الطويل اختارت أن تكون جزءًا من الحرب الإعلامية على السودان، وليس من الدفاع عن حق شعبه في تقرير مصيره.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!