“إقليم كردفان ينعى احد حكمائه الناظر الشهيد سليمان جابر جمعة سهل… صوت الحق الذي خنقته يد الغدر”
عمار صديق سعيد

عمار صديق
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله القائل في محكم تنزيله: “وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا، بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ”
ببالغ الحزن والأسى، وقلوب يعتصرها الألم، تلقينا نبأ استشهاد الناظر سليمان جابر جمعة سهل، ناظر قبيلة المجانين بالمزروب في إقليم كردفان، الذي ارتقت روحه الطاهرة إلى بارئها إثر استهدافٍ غادرٍ بطائرة مسيّرة أطلقتها أيادي الغدر والخيانة من الجيش الإرهابي قاتل الأبرياء، فامتزج دمه الزكي بدماء نفرٍ كريم من قيادات وأعيان قبيلة المجانين، ليكتبوا جميعًا فصلًا جديدًا من فصول الصمود والعزة والكرامة.
لقد كان الشهيد الناظر سليمان جابر رمزًا للوطنية والحكمة، وامتدادًا لإرث وطني نضالي خالد سطره آباؤه الأجلاء الذين شاركوا في صنع استقلال هذا الوطن، ومنحوه شرفًا ووسامًا لا يُمحى من ذاكرة التاريخ.
كان حكيمًا نادرًا في زمنٍ عزّ فيه الحكماء، وصاحب رؤية ثاقبة وبصيرة نافذة؛ فحين هرولت بعض الإدارات القبلية نحو العسكر تؤدي لهم فروض الطاعة، أبى هو إلّا أن يقف شامخًا مع المدنية والحق والعدل، فاتجه ومعه نفر كريم من أبناء القبيلة إلى مجلس الوزراء والسلطة المدنية، مؤكدًا أن السودان لا يُبنى على الخنوع بل على الكرامة والإرادة الحرة.
ومنذ تلك اللحظة، باتت مواقفه الشجاعة شوكة في حلق الطغاة، فاستهدفوه غدرًا، ظنًّا منهم أن بقتله تُطفأ جذوة الحكمة والوعي، لكن فاتهم أن الناظر ترك من بعده رجالًا وبيت شورى عامرًا بالإخلاص، يحملون ذات الفكرة، ويواصلون ذات الطريق.
رحم الله الشهيد الناظر سليمان جابر، فقد رحل الجسد وبقي الأثر، وصدق الشاعر حين قال:
وللحقِّ رجالٌ إذا ماتَ واحدٌ
تسامى له في الحقِّ ألفُ شجاعِ
وإنْ غابَ نجمٌ في سماءِ المكارمِ
أضاءتْ لهُ أنجُمُ الوفاءِ اللامعِ
نسأل الله أن يتقبله في عليين مع الصديقين والشهداء، وأن يلهم أسرته وذويه وقبيلته المجيدة الصبر والسلوان.
وإنّا لله وإنّا إليه راجعون.
عمار صديق سعيد




