رأي

شمال دارفور تشهد موسم زراعي استثنائي في ظل الحرب

ابوتبيان

 

ان ضرواة حرب ١٥ أبريل ٢٠٢٣م على الشعب السوداني لا تحتاج لتبصير من احد لانها عكست حقيقه هامه تعرف عليها الشعب السوداني وهى أن قضية الأمن والاستقرار من الأهمية بمكان لممارسة نشاط يومي يقود إلى كسب لقمة العيش الحلال ٠

فقد عطلت الحرب الحالية جميع مناحى الحياة وامتدت تاثيراتها السالبة لتشمل أهم الحرف التي يرتادادها عوام أهلنا بدارفور وكردفان وهى حرفه الزراعه وبوجه خاص الزراعه المطربة، وتلك التأثيرات عمقت حالة الفقر وسط السكان، الذين هجروا أراضيهم الزراعيه بحثا عن الأمن ٠

ان الشواهد بشمال دارفور قد تختلف عن بقية الولايات الأخرى، واخف ضررا لان الحرب بشمال دارفور ظلت محصوره داخل تمركزات جيش ومليشاته ومرتزقة المتحالفين معهم في رئاسة الفرقه السادسة مشاه بالفاشر، وظلت معظم محليات الولاية بعيده نسبيا من الحرب وتأثيرها على مناطق الإنتاج الزراعى عدى بعض المناطق البعيده مثل محلية المالحه التى شهدت صراعات عسكرية محدوده، لكن سرعان ما عادت الحياه إلى طبيعتها بعد سيطرة قوات الدعم السريع على عموم الصحراء الشمالية٠
أضف إلى ذلك السلوك العام لإنسان دارفور وكردفان، المعروف تاريخيا بانه محب للإنتاج ، رافضا بأن يظل مستهلكا أو منتظرا لتقديم المساعدات الإنسانية عبر المنظمات الإقليمية والدولية بسبب النقص في غذاءه ٠

فقد يندهش المراقبين والمتابعين للشان الأمني بدارفور، حينما ينظرون لحياة المواطنين العامه خاصتا الحياة العامه للمزارعين بولاية شمال دارفور، المتنقل بسهول ووديان شمال دارفور يجد الجميع قد اتجهوا نحو الزراعه، بفضل حالة الاستقرار الكبري بالمناطق الزراعية، بالإضافة لعامل محلى آخر وهو أن المزارع تتوفر بها مساكن “قطاطى” تستخدم كماوى للسكن طيلة فصل الزراعه “الخريف” و ساعدت بصوره كبيره في الاستقرار ، الذي قاد إلى نجاحات باينه للموسم الزراعى بمعظم محليات شمال دارفور ٠

كما ان التركيبة السكانية في ولاية شمال دارفور بكل المكونات الاجتماعية المختلفه “الزراعية والرعوية” مبنية على حب العمل خاصتا في فصل الخريف بالإضافة لمحفزات أخرى لها ارتباط بالمورثات الاجتماعية والثقافية في وقت الملمات العامه “النفير” فالمجتمعات الزراعية لم هنا لم تتاثر كثيرا بافرازات الحرب وسردياتها الموغله في خطاب الكراهية. تجد الكل شمر سواعد الجد والاجتهاد بكل عزيم وإصرار وطوعوا التحديات فحولوها لاعجاز يستحق الكتابه عن موسم زراعي استثنائي في ظل الحرب ٠

أن ولاية شمال دارفور هى واحده من أهم الولايات الزراعية بالسودان لتميزها بالمساحات الواسعه والتربه البكر ووفرة الأمطار خلال السنوات الأخيرة الماضية، وان معظم السكان ظلوا يحترفون الزراعه للأسباب أعلاه ٠
كلما تجولت بالمحليات الغربية من الولاية مثل محليات “كبكابية وسرفه عمره والسريف بني حسين” والى شمال الولاية “دار ميدوب” حتى محلية مليط تعتبر هذه المحليات اكثر استقرارا، وتجد ممارسة النشاط الزراعي بمساحات كبيره. كما أنها من أكبر مناطق إنتاج للدخن “العيش” والذي تشكل نسبة الاعتماد علية حوالى 90% وبقية المساحات تزرع بحب البطيخ والسمسم والكركدى ونسبته حوالى 10% للاستهلاك الذاتى ٠

أما اذا كنت تبحث عن أكبر مناطق الإنتاج الزراعي فتجدها بالمحليات الجنوبية لولاية شمال دارفور والتى تبدأ من محلية طويله، مرورا بمحلية دار السلام وكلمندو التى تضم أكبر مشروع زراعي بالولاية “مشروع ساق النعام الزراعي” وهذه المساحات الزراعية تنتهى بمحليات “اللعيت والطويشه وام اكداده” بشرق الولاية والتى تعتبر من اهم مناطق الإنتاج الزراعي بغرض الاكتفاء الذاتي والتسويق، وهنا يعتمد على المحاصيل الزراعية الإقتصادية مثل الذره الرفيعه وتقدر بنسبتة بحوالى 11% والفول السوداني يمثل مصدر أساسي لدخل المزارعين ونسبته حوالي 48% وتاتى محاصيل العدسية والسمسم بنسبة تقدر بحوالى 11% وحب البطيخ يتصدر المنتوجات الإقتصادية بنسبة تقدر بحوالى 30% وهى تعتمد الزراعه بهذا القطاع على الآلات الزراعية “المحاريت والتركترات” كأساس في تجهيز المساحات الزراعية الواسعة ٠

وهناك ملاحظه هامه لابد من الوقوف عليها وهى “أن هذي المناطق ظلت لفترات طويله قبل الحرب تشهد انفلاتات أمنية رفقة الموسم الزراعى وزعزعه في الاستقرار بسبب الصراعات المتكرره بين المزارع والراعي ولكن الآن وفي ظل ظروف الحرب الحالية تشهد استقرار أمني وانسجام كبير وسط السكان الأمر تصبح مناطق جاذبة للسكن، بفضل حيوية الحركه العامه للسكان خاصتا في موسم الخريف” ٠

أن نسبة الأمطار خلال خريف هذا العام، هي بكميات كبيرة، شجعت بدورها المزارعين للتوجه إلى مزارعهم وقد يسغرب البعض من ارتياد مجموعه من الشباب لإنشاء مشروعات زراعية كبيره في محاصيل بعينها “الفول السوداني _ الكركدى _حب البطيح” بغرض الاستثمار، وهى مشروعات رائجه بمحليات شمال دارفور ولها أسواق مشجعه وللتذكير فقط نذكر أسواق هامه وهى :

1/منطقة “حسكنيته” أكبر سوق للفول السوداني الآن ٠

2/ منطقة “جابر” بمحلية أم كداده، أكبر سوق لحب البطيخ ٠

3/ منطقة “عيال امين” أكبر سوق للكركدى والفول السوداني بمحلية الطويشة ٠

الزراعه بشكل عام بشمال دارفور تعتبر من القطاعات الهامه التي يمكن أن تساهم في التنمية الإقتصادية والاجتماعية في الولاية وتشجع للإستثمار الزراعي أن توفرت الإرادة الحقيقية من حكومة الوحده والسلام وكذالك تساهم في تحسين دخل المزارعين وتحقق الوفره المطلوبة للغذاء ٠

أن انتفاء المشكلات التاريخية بين المزارع والراعي كان هو المحور الأساسي في كل نقاشات المهتمين بالزراعة في شمال دارفور وتأكد للكل بأن المشكلات السابقه التى يشهدها الموسم الزراعي بالولاية، كانت تقف وراءها جهات داخلية لا تريد الخير لإنسان الولاية ٠

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!