رأي

البرهان في فخ الإسلاميين والرباعية

سمية النور دهب

 

سمية النور  دهب

علاقة الفريق أول عبد الفتاح البرهان بالإسلامويين ليست جديدة، فهي تعود إلى أيامه ضابطًا صغيرًا، وهو ما يفسر تعقيد موقعه الحالي على الصعيد السياسي والعسكري. في محاولة للتوازن بين قوى الإسلاميين داخل الجيش وخارجه، لجأ البرهان إلى تحالف مؤقت مع قوات الدعم السريع، دفع السودان ثمنه باهظًا من خلال الحرب الدموية التي اندلعت لاحقًا. فالإسلاميون دفعوه إلى مواجهة عسكرية مفتوحة مع الدعم السريع، ثم تركوه وحيدًا لمواجهة العزلة السياسية بعد انهيار التحالف.

منذ ذلك الوقت، ظل البرهان يبحث عن مخرج، فأرسل وفودًا سرية إلى عدة عواصم لمحاولة فتح قنوات تفاوض غير معلنة مع الدعم السريع، لكن تدخل الإسلاميين كان يحبط كل محاولة. صمته في العلن بدا وكأنه يدور في حلقة مفرغة، يحاول الموازنة بين ضغوط الداخل والخارج دون نتائج حقيقية.

على النقيض، عملت القوى المدنية المناهضة للحرب على توحيد صفوفها داخليًا وخارجيًا، ساعيةً لكسب الدعم الإقليمي والدولي وشرح مأساة السودانيين. أسفر هذا الجهد عن مبادرة الرباعية التي ضمت دولًا صديقة للسودان، ما أثار ذعر الإسلاميين، الذين وجهوا تحذيرات سرية ومعلنة للبرهان بعدم قبولها.

البرهان، مدركًا لتعقيدات المشهد الدولي وموقف المجتمع الدولي تجاه التيارات الإسلامية المرتبطة بالإرهاب، اضطر أخيرًا للقبول بالرباعية بعد رسائل حازمة من النظام المصري، مؤكدة أن الوقت لم يعد يسمح بالمراوغة أو الالتفاف. لكنه لا يزال يفتقر إلى رؤية واضحة للتخلص من الهيمنة الإسلامية، فيوازن بين الداخل والخارج بخطاب مزدوج: تطمينات داخلية للتهدئة وتصعيد في العلن لإظهار القوة، دون أن يكسب أي طرف.

اليوم، يقف البرهان بين مطرقة الإسلاميين وسندان الضغوط الدولية، في وضع يعكس انسداد الأفق السياسي في السودان، ويظهر حجم التناقضات التي تحكم المشهد. كل خطوة محسوبة بدقة، لكن بلا ضمانات للنجاح، ما يجعل كل تحرك اختبارًا حقيقيًا للقدرة على الموازنة بين القوة والشرعية، بين الداخل المأزوم والخارج المتحكم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!