رأي

المرسوم الأول لمكافحة الإرهاب: خطوة استراتيجية لتعزيز الأمن 

عبدالرحمن أبو رندة... بنسلفانيا

 

عبدالرحمن أبو رندة … بنسلفانيا 

أصدر رئيس المجلس الرئاسي، الفريق أول محمد حمدان دقلو، المرسوم الأول الخاص بمكافحة الإرهاب، متضمنًا 14 مادة قانونية واضحة تهدف إلى ملاحقة الإرهاب ومصادر تمويله، وتعزيز الأمن والاستقرار في السودان. ويُعد هذا المرسوم علامة فارقة في مسار الحكومة نحو ضبط المخاطر الأمنية التي تهدد وحدة واستقرار الدولة، ويأتي انسجامًا مع مسؤوليتها الوطنية والدولية في مواجهة الإرهاب.

المرسوم يعكس وعي الحكومة بأهمية وضع آليات قانونية دقيقة لمكافحة الجماعات الإرهابية، وقطع قنوات تمويلها، وملاحقة جميع الكيانات المرتبطة بالتطرف الديني والسياسي، بما في ذلك أذرع الجماعات الإرهابية الإسلامية التي استغلت ضعف الدولة واستمرت في تهديد السلم الاجتماعي لأكثر من ثلاثة عقود.

ويُعتبر المرسوم الأول خطوة نوعية في تعزيز قدرة الدولة على حماية المواطنين ومؤسساتها، حيث يمنح الأجهزة المختصة صلاحيات واسعة للتحرك بمهنية وكفاءة، لضمان عدم استغلال السودان من قبل التنظيمات الإرهابية الإقليمية والدولية. كما يفرض تجميد الأصول المرتبطة بالغرف الإرهابية، ما يقطع دابر التمويل غير المشروع ويحد من قدرة هذه الجماعات على ممارسة أنشطتها التخريبية.

وتعكس 14 مادة من المرسوم شمولية الرؤية الحكومية، حيث تتضمن بنودًا لمعالجة تمويل الإرهاب، وتحديد الجهات المسؤولة عن الملاحقة القانونية، وتعزيز التعاون مع الشركاء الدوليين والإقليميين، بما ينسجم مع المعايير الدولية ويعزز موقع السودان كدولة مسؤولة وملتزمة بالقوانين.

كما يؤكد المرسوم حرص الحكومة على مواجهة الإرهاب بمقاربة متكاملة تجمع بين القانون والأمن والتنسيق الدولي، بعيدًا عن التجزئة أو الممارسات الفردية، وهو ما يعكس التزامها بتطبيق العدالة ومحاسبة المسؤولين عن أعمال العنف والتطرف، وحماية السلم الاجتماعي.

على الصعيد المحلي، يمثل المرسوم استجابة لتطلعات الشعب السوداني الذي عانى طويلاً من تهديدات الجماعات المتطرفة، ويعكس حرص الحكومة على توفير بيئة آمنة للمواطنين، وضمان سيادة القانون، وتطبيق العدالة على الجميع بلا استثناء.

وبينما تؤكد حكومة تأسيس حرصها على مكافحة الإرهاب داخليًا وخارجيًا، يشير المرسوم الأول إلى رغبتها في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التنظيمات الإرهابية العابرة للحدود، وتأمين مناطق النزاع، ومنع أي استغلال للأراضي السودانية في تمويل أو تنفيذ أعمال إرهابية تهدد الاستقرار الإقليمي.

في المجمل، فإن إصدار المرسوم الأول، بمضامينه الـ14 مادة، يمثل نقطة تحول حقيقية في مسار مكافحة الإرهاب في السودان، ويؤكد أن الحكومة قادرة على وضع السياسات الأمنية اللازمة لتوفير الأمن والاستقرار، وتحويل البلاد إلى بيئة آمنة للتنمية، بعيدًا عن التهديدات الإرهابية الداخلية والخارجية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!