اخبار

🎓 جامعة السوربون تنسحب من التصنيفات الجامعية العالمية: ثورة في مفاهيم تقييم التعليم والبحث العلمي

التنوير ... .. وكالات

 

التنوير …. وكالات 

في خطوة وُصفت بأنها تاريخية وغير مسبوقة في أوروبا، أعلنت جامعة السوربون الفرنسية في 16 سبتمبر 2025 انسحابها رسميًا من تصنيفات تايمز للتعليم العالي (Times Higher Education – THE) ابتداءً من عام 2026، لتكون بذلك أول جامعة أوروبية كبرى تتخلى عن هذه التصنيفات العالمية التي طالما اعتُبرت مرجعًا في تقييم الجامعات.

وقالت الجامعة في بيانها الرسمي إن القرار يأتي “في إطار مسار إصلاحي لإعادة تعريف معايير تقييم البحث العلمي والتعليم العالي”، مشيرةً إلى أن أنظمة التصنيف الحالية تفتقر إلى الشفافية وتعتمد على مؤشرات تجارية مغلقة وغير دقيقة، مثل عدد الاستشهادات أو السمعة الأكاديمية، متجاهلةً الجوانب الإنسانية والاجتماعية للبحث والتعليم.

وأكد البيان أن السوربون تسعى من خلال هذه الخطوة إلى تعزيز مبدأ العلوم المفتوحة (Open Science)، واعتماد قواعد بيانات متاحة مثل OpenAlex بدلًا من المنصات التجارية المغلقة مثل Scopus وWeb of Science، بما يتيح وصولاً حرًّا للبيانات وإعادة الاعتبار لتقييمٍ علميٍّ عادل وشفاف.

وأوضح رئيس جامعة السوربون أن التصنيفات العالمية أصبحت بمثابة “صناديق سوداء”، لا تُفصح عن آلياتها ولا تسمح بتدقيق نتائجها، معتبرًا أن الوقت قد حان لإصلاح جذري في طرق تقييم الجامعات والبحوث العلمية. وأضاف: “لا يمكن أن تختزل جودة التعليم في أرقامٍ ومؤشراتٍ دعائية، فيما تُهمّش القيمة الفكرية والمعرفية الحقيقية للجامعة”.

ويأتي هذا القرار ضمن موجة أوروبية متنامية تقودها جامعات مثل زيورخ، وغوتنغن، وليدن، التي بدأت هي الأخرى مراجعة علاقتها بأنظمة التصنيف التقليدية، معتبرة أنها تكرّس منطق التسليع الأكاديمي وتُضعف روح التعاون العلمي.

كما أوضحت السوربون أنها ملتزمة باتفاقية تحالف إصلاح تقييم البحث العلمي (CoARA)، التي تدعو إلى اعتماد نماذج تقييم أكثر شمولاً وإنصافًا، تركز على أثر البحث في المجتمع وجودة التعاون العلمي، لا على الجوانب الكمية فقط.

ويُتوقع أن يُحدث هذا القرار تأثيرًا واسعًا على الساحة الأكاديمية الدولية، وقد يشجع مؤسساتٍ أخرى – بما فيها جامعات عربية – على إعادة التفكير في اعتمادها على التصنيفات التجارية، والتوجه نحو نموذج أكاديمي أكثر استقلالية وإنسانية.

🟦 وبحسب مراقبين، فإن انسحاب السوربون لا يمثل مجرد احتجاج على نظامٍ تصنيفي، بل إعلانًا رمزيًا عن عودة الجامعة إلى رسالتها الأصلية: المعرفة من أجل الإنسان والمجتمع، لا من أجل التسويق والمكانة في القوائم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!