اخبار

قوى “إعلان المبادئ” من نيروبي: لا سلام بلا عدالة ولا حصانة لمرتكبي الحرب

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

تحالف القوى الرافضة للحرب يدعو لبناء “الكتلة الثالثة” ويحذر من تفكيك السودان وإعادة إنتاج الأزمة

اختتمت بالعاصمة الكينية نيروبي، مساء الجمعة، أعمال الاجتماع الثاني للقوى السودانية الموقعة على “إعلان المبادئ لبناء وطن جديد”، وسط مشاركة واسعة من التحالفات السياسية والقوى المدنية والشخصيات العامة والتنظيمات المناهضة للحرب، في خطوة وصفت بأنها محاولة لإعادة تشكيل مركز مدني واسع يقود معركة إنهاء الحرب واستعادة مسار التحول الديمقراطي في السودان.

وأعلنت القوى المجتمعة تمسكها الكامل بمشروع “وطن جديد” قائم على الحرية والسلام والعدالة، مؤكدة رفضها لأي عملية سياسية تمنح “مرتكبي الحرب” حصانة من المحاسبة، أو تعيد إنتاج ما وصفته بـ”التسويات الهشة” التي قادت إلى انفجار الحرب في 15 أبريل 2023.

وحمل البيان الختامي للاجتماعات نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية مسؤولية إشعال الحرب وإطالة أمدها، معتبراً أن الصراع الحالي يمثل محاولة لإجهاض تطلعات السودانيين نحو الانتقال المدني الديمقراطي، وإعادة إنتاج منظومة الحكم القديمة عبر الحرب والانقسام والعنف.

وقال البيان إن السودان يواجه واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية والسياسية في تاريخه الحديث، مشيراً إلى أن الحرب تسببت في أكبر موجة نزوح ولجوء على مستوى العالم، إلى جانب انهيار الخدمات الأساسية والمنظومة الصحية وتفاقم خطر المجاعة، فضلاً عن تصاعد خطاب الكراهية والعنصرية والانقسامات القبلية والمناطقية التي تهدد وحدة البلاد ومستقبلها.

“الكتلة الثالثة”.. مشروع مدني لمناهضة الحرب

وفي خطوة لافتة، دعت القوى الموقعة على إعلان المبادئ إلى بناء ما أسمته بـ”الكتلة الثالثة”، بوصفها جبهة مدنية عريضة تضم القوى الديمقراطية والثورية والسلامية الرافضة للحرب، للعمل على مواجهتها عبر الوسائل السياسية والجماهيرية والإعلامية والدبلوماسية السلمية.

وأكدت أن الجبهة المزمع تأسيسها ليست إطاراً مغلقاً أو تحالفاً نخبوياً، وإنما منصة مفتوحة أمام جميع القوى المدنية المؤمنة بالدولة المدنية الديمقراطية وأهداف ثورة ديسمبر، داعية القوى الرافضة للحرب إلى توحيد جهودها في مسار سياسي موحد لإنهاء النزاع واستعادة الدولة.

وثائق جديدة وخارطة طريق لإنهاء الحرب

وأجاز الاجتماع عدداً من الوثائق الاستراتيجية التي قالت القوى المجتمعة إنها تمثل تطويراً لإعلان المبادئ الموقع في ديسمبر 2025، من بينها “ميثاق قوى إعلان المبادئ السوداني” و”خارطة طريق” شاملة تتناول قضايا وقف الحرب والمساعدات الإنسانية ووقف إطلاق النار المؤقت والدائم، بالإضافة إلى ترتيبات العملية السياسية المستقبلية.

وشدد البيان على أن العملية السياسية المطلوبة لا ينبغي أن تكون مجرد تسوية بين الأطراف العسكرية المتحاربة، بل مشروعاً وطنياً عميقاً يعالج جذور الأزمة السودانية التاريخية، ويؤسس لقطيعة نهائية مع “الحلول الجزئية والمصالحات الزائفة” التي أدت إلى انهيار الدولة وتجدد الحروب.

وأكدت القوى أن أي عملية سياسية يجب أن تُبنى بإرادة سودانية مستقلة، وبمشاركة واسعة من القوى المدنية المناهضة للحرب، مع وضع ضمانات واضحة تمنع اختطاف المسار السياسي بواسطة “قوى التخريب” أو إعادة تدوير النظام السابق تحت أي غطاء سياسي جديد.

لا إفلات من العقاب

وفي واحدة من أقوى رسائل البيان، شددت القوى المجتمعة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الحرب والانتهاكات وعدم السماح بالإفلات من العقاب، معتبرة أن أي تسوية تتجاوز العدالة ستؤدي إلى إعادة إنتاج الحروب والأزمات بصورة أكثر خطورة.

وأكدت أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق دون عدالة ومحاسبة وإنصاف للضحايا، داعية إلى تأسيس عملية انتقالية تستند إلى مبادئ العدالة الانتقالية وسيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

تحذير من التفكك وخطاب الكراهية

وحذرت قوى إعلان المبادئ من مخاطر تقسيم السودان أو المساس بوحدته وسيادته، مشيرة إلى أن الحرب الحالية خلقت بيئة خطيرة لنمو النزعات الانفصالية وخطابات التحريض القبلي والمناطقي والعنصري.

وأكد البيان أن التنوع الإثني والثقافي والديني في السودان يمثل مصدر قوة تاريخية، وليس مبرراً للصراع أو التفكيك، مشدداً على أن السودان “وطن يتسع للجميع” وأن الحفاظ على وحدته يتطلب مشروعاً وطنياً جديداً قائماً على المواطنة المتساوية والعدالة وتقاسم السلطة والثروة.

دعوة لتوحيد منابر السلام

وفي ما يتعلق بالجهود الإقليمية والدولية، طالبت القوى بتوحيد المنابر المعنية بالأزمة السودانية ضمن مسار تفاوضي واحد يستند إلى خارطة طريق الرباعية الصادرة في سبتمبر 2025، معتبرة أن تعدد المبادرات والمنابر أضعف فرص السلام وأسهم في إطالة أمد الحرب.

كما ناشدت المجتمعين الإقليمي والدولي والمنظمات الإنسانية تكثيف الجهود السياسية والإنسانية لوقف الحرب وإنهاء معاناة المدنيين، مؤكدة تضامنها الكامل مع الضحايا والنازحين واللاجئين وكل المتأثرين بالنزاع.

واختتمت القوى بيانها برسالة حملت قدراً من التحدي والأمل، مؤكدة أن الطريق نحو السلام “طويل لكنه ليس مجهولاً”، وأن إرادة السودانيين في بناء وطن الحرية والسلام والعدالة “لن تموت مهما طال أمد الحرب والدمار”.

المصدر سكاي نيوز عربية

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!