رأي

تلاعب السودان بالحقوق والتحايل على الانتهاكات الممنهجة

مها طبيق

 

 مها طبيق

تعتبر الأزمة الحقوقية والسياسية التي يمر بها السودان غير مسبوقة في تاريخه ، حيث تجاوزت الحكومة بدعم من الإسلاميين كل الخطوط الحمراء ضد مواطنيها . وما نشهده البوم بجانب الإخلال بالقانون ، هو توظيف ممنهج لمؤسسات الدولة والآليات القانونية لتبرير الانتهاكات ، في مشهد يفضح ازدواجية الخطاب الرسمي وغياب الضمير السياسي والأخلاقي .

أولاً : تلاعب بالقانون والعدالة

تستخدم الحكومة السودانية قوانينها الداخلية كأداة لإضفاء شرعية مزيفة على الانتهاكات ، حيث الاعتقالات خارج إطار القانون ، والمحاكمات غير العادلة ، وحتى عقوبات لا أساس لها ، كلها تظهر كممارسة للسلطة عبر الرعب والتخويف ، لا عبر القانون . القوانين التي يفترض أن تحمي المواطنين تُحوّل إلى وسيلة لإسكات المعارضين وفرض سيطرة الدولة على كل المجالات .

ثانيًا : انتهاكات جسيمة للحقوق الأساسية وتتمثل في تجنيد الأطفال وهذا يؤكده تقارير حقوقية مستقلة وثّقت استخدام قوات مسلحة حكومية وغير حكومية للأطفال في النزاعات ، مما يعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي لحقوق الطفل .

أضف إلي ذلك القتل في مناطق السيطرة في دارفور ، وجنوب كردفان ، والنيل الأزرق ، حيث اصبحت هذه المناطق ساحة لتطبيق عقوبات خارج إطار القانون ، وتشمل الاغتيال الممنهج ، والإخفاء القسري ، والاعتداء على المدنيين بوجه عام .

وكذلك الاعتقالات التعسفية حيث المواطنون معرضون للاعتقال دون مذكرة قانونية ، ودون محاكمة، وغالبًا دون اطلاع أسرهم ، بما يخرق حقوقهم الأساسية في الحرية والكرامة .

ثالثًا : استغلال الوجه الغربي للشرعية ، يستغل النظام الحاكم أحيانًا خطابًا شكليًا عن حقوق الإنسان لتبييض نفسها أمام المجتمع الدولي ، بينما في الداخل تستمر في الانتهاكات . هذا الاستغلال يكشف عن ازدواجية مدهشة فالدولة تطالب المجتمع الدولي بحماية نفسها من الانتهاكات في مناطق معينة ، بينما تنكر أو تخفي الانتهاكات التي ترتكبها قواتها أو حلفاؤها .

رابعًا : الإفلات من العقاب وتعميق الإفلات من القانون ومن الملاحظ الرفض المستمر للتعاون مع بعثة تقصي الحقائق والمحكمة الجنائية الدولية يجعل السودان بيئة مثالية للإفلات من العقاب . كل هذه الانتهاكات تتكرر بلا محاسبة ، ما يخلق حلقة من العنف والانتقام يظل فيها المواطنون ضحايا بلا حماية ، والقيادات السياسية والعسكرية تتمتع بالحصانة .

الحكومة السودانية ، بدعم من الإسلاميين ، أصبحت ممارسًا ممنهجًا للعنف القانوني والسياسي ضد مواطنيها . بالتلاعب بالقانون ، والاستغلال المزدوج للخطاب الدولي ، التجنيد القسري للأطفال ، والقتل خارج القانون ، والاعتقالات التعسفية كلها تشير إلى دولة فقدت شرعيتها وأصبحت خطرًا على مواطنيها . لذلك على المجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لا يمكن أن يظلوا متفرجين . المطلوب ضغط دولي مستمر ، ودعم للمجتمع المدني ، وتعزيز آليات العدالة الدولية لضمان حماية المدنيين وإيقاف هذا الانحدار المريع في حقوق الإنسان .

مها الهادي طبيق

4 نوفمبر 2025

mahatebig@gmail.com

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!