منظمة الفجر: جلسة مجلس حقوق الإنسان حول الفاشر كشفت خللاً خطيراً في منهج التحقق الدولي
التنوير ... خاص

التنوير .. خاص
قالت منظمة الفجر للسلام والتنمية والعدالة إن الجلسة الخاصة الثامنة والثلاثين لمجلس حقوق الإنسان، التي عُقدت في 14 نوفمبر 2025 لمناقشة الأوضاع في مدينة الفاشر، شكّلت من حيث الشكل لحظة مهمة، لكنها كشفت في جوهرها قصوراً بنيوياً في منهج تعامل المنظومة الدولية مع النزاع في السودان، خاصة بعد سيطرة قوات الدعم السريع على المدينة في 26 أكتوبر.
وأوضحت المنظمة في بيانها أن النقاشات التي شهدتها الجلسة أظهرت اعتماداً واسعاً على معلومات «هشة وغير متماسكة»، بعضها منقول عبر وسطاء أو مستمد من تقارير إعلامية ومنصات رقمية، دون تدقيق ميداني مستقل. وأشارت إلى أن غياب وصول المحققين الدوليين لمناطق النزاع جعل المجلس «متلقياً لا محققاً»، الأمر الذي فتح الباب أمام سرديات غير مؤكدة قد تؤثر في قراراته.
وانتقدت المنظمة الإحاطة التي قدمها المفوض السامي فولكر تورك، معتبرة أنها عرضت معطيات خطيرة دون توضيح مستوى التحقق، مما أدى إلى خلط بين المعلومات الموثقة وتلك المبنية على مصادر غير مؤكدة. كما أبدت المنظمة تحفظها على مداخلات الدول الغربية التي ركزت على اتهامات للدعم السريع دون إرفاق أدلة ميدانية مستقلة، مقابل محاولة حكومة بورتسودان توظيف الجلسة لتثبيت سردية سياسية واستهداف دولة الإمارات دون تقديم أدلة قابلة للتحقق.
كما لفت البيان إلى أن مداخلات منظمات المجتمع المدني، رغم أهميتها، تعتمد في جانب منها على شبكات محلية تعمل في بيئة عالية المخاطر، ما يجعل الروايات عرضة للانحياز أو الضغوط، داعيةً إلى ضرورة تدقيقها عبر آليات مهنية متعددة المصادر.
وأكدت المنظمة أن القرار الصادر عن المجلس، رغم احتوائه على نقاط إيجابية مثل تكليف بعثة تقصي الحقائق بمتابعة أوضاع الفاشر، إلا أنه تجاهل جذور الأزمة، وفي مقدمتها غياب الوصول الميداني، وعدم الإشارة إلى مخاطر التضليل أو ضرورة التحقق من مصادر المعلومات قبل اعتمادها.
وطالبت منظمة الفجر بقرارات «محصّنة على الأرض» تُلزم القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع بعدم التعرض للمحققين الدوليين، وتفعيل آليات حماية واقعية تسمح بوصول آمن للخبراء. كما دعت إلى إنشاء آلية مستقلة لتدقيق المعلومات والتأكد من صحة الصور والبيانات والتقارير قبل إدراجها في وثائق الأمم المتحدة.
وشددت المنظمة على أن العدالة لن تُبنى على سرديات طرف واحد، وأن المساءلة يجب أن تشمل جميع الأطراف العسكرية، بما في ذلك الجيش والدعم السريع والكتائب المتحالفة معهما، بعيداً عن الاصطفاف السياسي والتوظيف الدعائي الذي يعرقل الوصول إلى الحقيقة.




