
د.عبدالله محمد ادم ..كمبالا
في بيان مثير للاستغراب، خرجت ما تسمى “اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان” لتندد بالدكتور علاء الدين نقد، لمجرد انضمامه إلى تحالف تأسيس كوزير للصحة وناطق رسمي باسم حكومتها المناهضة لحكومة بورتسودان.
ان ما يلفت الانتباه في هذا البيان هو خلوه تماماً من أي اهتمام مهني حقيقي، و تحوله إلى منبر للانحياز السياسي الصريح. فبدلاً من التركيز على قضايا الصحة والمرضى التي من أجلها أُنشئت النقابة، نراها تتدخل في الخيارات السياسية للأطباء، وكأنها تحولت إلى محكمة ثورية تصدر أحكاماً على المواقف والانتماءات.
لكن الأكثر إثارة للاشمئزاز هو الصمت المطبق لهذه اللجنة تجاه جرائم الحرب التي ترتكبها حكومة بورتسودان بحق القطاع الصحي. فبينما تسارع لإدانة طبيب اتخذ خياراً سياسياً، تتغاضى عمداً عن قصف عشرات المستشفيات والمرافق الصحية، وعن منع أبناء غرب السودان من استخراج الأوراق الثبوتية للعلاج في الخارج بعد أن أصبح الحصول على الخدمات الطبية الأساسية ضرباً من المستحيل، و لم تصدر بيانا تدين الحركة الاسلامية لرفضها وقف الحرب، التي هي سبب معاناة مرضاهم
إن هذه اللجنة تمارس أقصى درجات النفاق عندما تصدر حكماً (verdict) على الدكتور علاء نقد دون استجواب أو سماع لدفاعاته، متناسية أبجديات العدالة الأساسية و لم لم تشير الي تقصيره المهني في تجاهل البروتكولات الطبية التي وضعتها النقابة او اهمال المرضي او التقصير في حقوقهم . و المثير للسخرية أن سجل هذه النقابة حافل بالتغاضي المتعمد عن أطباء آخرين ارتبطوا بجرائم أكبر وأفظع ارتكبت في حق المرضي بجهل متعمد و اهمال مبين،
فأين كانت هذه النقابة من محاسبة الدكتور طارق كيجاب و عشرات الأطباء في الحركة الإسلامية الذين دعموا وأشرفوا على عمليات سياسية وعسكرية راح ضحيتها الآلاف في جنوب السودان والنيل الأزرق و دارفور وجبال النوبة؟ ولماذا يقتصر حسابها على من يخالف توجهاتها السياسية فقط؟ و هل تعلم اللجنة الموقرة كم عدد اعضاءها الذين حنثوا بقسم المهنة و ساهموا في اشعال الحرب و استمرارها حتي كتابة بيانهم ؟
إن هذه النقابة، بهذا البيان، تثبت أنها فقدت مصداقيتها كجهة مهنية مستقلة، وتحولت إلى أداة في الصراع السياسي. وهي بهذا تخون رسالة الطب السامية، وتتخلى عن واجبها الأساسي في الدفاع عن صحة المواطنين وحقوقهم، بدلاً من الانشغال بملاحقة الخصوم السياسيين.
إننا نحث الأطباء الشرفاء في السودان على رفض هذا المسار الانحيازي، والعمل على إعادة النقابة إلى جوهرها المهني، بعيداً عن الاستقطابات السياسية والمحاباة، فالنقابة الحقيقية هي التي تدافع عن حق المواطن في العلاج، و تعارض قصف المستشفيات، وتعمل على تحسين الخدمات الطبية و تدعوا الي وقف الحرب، لا التي تنشغل بتصفية الحسابات السياسية وتكميم الأفواه.




