رأي

لن تتوقف الحرب ما لم يُحاسَب تجّارها

عمار سعيد 

لن تنطفئ نار الحرب في السودان ما دام تجّار الدم يسيطرون على مفاصل الدولة ويتربّحون من استمرار المأساة. فطوال الفترة الماضية، تحوّلت موارد البلاد — التي كان ينبغي أن تُوظّف لصالح 45 مليون مواطن — إلى مصدر ثراء فاحش لطبقة ضيقة امتصّت كل ما تبقّى من الاقتصاد السوداني، بينما يعيش ملايين النازحين واللاجئين على حافة الجوع والخوف وانعدام الأمن.
لقد أصبح استمرار الحرب مصدر دخل لا يمكن التفريط فيه بالنسبة لهؤلاء؛ شبكات اقتصادية–عسكرية تمتد داخل مؤسسات سلطة الانقلاب وبعض الدوائر التي ترى في الحرب فرصة لإعادة إنتاج النفوذ، ونهب الاحتياطي بالبنك المركزي والسيطرة على المنافذ، وابتلاع الدعم الإنساني، واحتكار موارد الذهب، والعملة، والوقود، وكل ما يمكن بيعه أو تهريبه.
وفي المقابل، دفع الشعب الثمن الأكبر:
•نزح أكثر من نصف السودانيين إلى داخل البلاد وخارجها.
•انهار الاقتصاد، وارتفعت معدلات الجوع إلى مستويات غير مسبوقة.
•تفكّكت الخدمات الأساسية، وتحولت المدن إلى جزر معزولة.
إن بقاء هذه النخبة المستفيدة هو السبب الرئيسي لاستمرار الحرب؛ فهم يملكون المال، والسلاح، والقرار الإعلامي، وشبكات التهريب، والسعي المحموم لإطالة أمد الصراع من أجل الحفاظ على الامتيازات التي حصلوا عليها خلال فترة وجيزة.
لا يمكن لحربٍ تُموّل من جيوب الشعب وتُغذي ثراء القلّة أن تنتهي بالصدفة أو بتقادم الزمن.
بل تنتهي فقط عندما تُقطع خطوط الإمداد عن المستفيدين المباشرين، وتُكشف شبكاتهم، وتُحاسَب الجهات المتورطة في تحويل وطن كامل إلى مزرعة خاصة.
إن المسار الحقيقي للسلام يبدأ من تفكيك اقتصاد الحرب، وتجفيف منابع الثراء غير المشروع، وإعادة موارد الدولة إلى أصحابها الحقيقيين: الشعب السوداني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!