
نجم الدين دريسة
تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية يمثل خطوة حاسمة في مواجهة الهيمنة الأيديولوجية التي مارسها هذا التنظيم على السودان لعقود. منذ انقلابهم المشؤوم في 30 يونيو 1989م، أصبح الإخوان رمزاً للفساد والاستبداد، فقد صادروا الحريات، ودمّروا مؤسسات الدولة، وقسموا المجتمع عبر سياسات فرق تسد، حتى صارت وحدة السودان وكرامة مواطنيه رهينة لأهوائهم السلطوية.
هذا التنظيم لم يكن مجرد حزب سياسي، بل آلة قمعية أيديولوجية، أنشأ أسوأ جهاز أمني عرفته القارة، مارس القتل والتصفيات، وفرض ثقافة الخوف على الشعب السوداني. نهب أكثر من 300 مليار دولار من موارد البلاد، وأدخل السودان في عزلة دولية، ليصبح ضمن قائمة الدول الراعية للإرهاب. وعندما أشعل حرب الخامس عشر من أبريل 2023، كان الهدف العودة إلى السلطة على أشلاء ودماء المواطنين، معتمداً على كل ما يتيحه له التاريخ من ضعف المؤسسات وغياب الرقابة.
التركيز على العدالة التاريخية لم يعد كافياً؛ فالتصنيف الأخير يجب أن يُنظر إليه كـأداة حماية وطنية وضمان لعدم تكرار التجربة السودانية المؤلمة. أي دور سياسي مستقبلي لهذا التنظيم يجب أن يُرفض بشكل قاطع، مع مراقبة دقيقة لكل نشاطاته، وقطع أي منفذ للتدخل في السياسة أو المجتمع، لضمان عدم تكرار التجربة السودانية المؤلمة.
المجتمع الدولي، وخاصة المؤسسات الأوروبية، يدرك اليوم أن الإخوان ليسوا شركاء للحوار أو للسلام، بل عائق أساسي أمام الاستقرار. لقد أصبحت تجربتهم في السودان درساً صارخاً حول خطورة دمج تنظيم أيديولوجي في الحكم، وكيف يمكن للخطاب السياسي المتطرف أن يقود البلاد إلى الانقسام والعنف.
ويشير المراقبون إلى أن هذا التصنيف يمثل إشارة قوية للقوى المدنية والديمقراطية السودانية بأن أي مسار سلام يجب أن يستثني الإخوان المسلمين، وأن يكون مبنياً على أساس حماية الدولة الوطنية واستقرار المجتمع، لا على التسامح مع جماعات أثبتت فشلها في بناء مؤسسات الدولة.
أما على المستوى الداخلي، فالتنظيم لم يعد قادراً على تكرار أساليبه القديمة دون مواجهة حاسمة. فالتاريخ أظهر أن الشعب السوداني، بعد كل هذه العقود من القمع والانتهاكات، لن يقبل بأي محاولة لإعادة الهيمنة الأيديولوجية، وأن المستقبل السياسي للبلاد يجب أن يُبنى بعيداً عن أي أيديولوجيات متطرفة تهدد الأمن والاستقرار.
وفي ظل هذا التصنيف، تتشكل فرصة لإعادة النظر في أدوات الدفاع عن الوطن وحماية مؤسسات الدولة، وتأكيد أن أي كيان يسعى لإضعاف الدولة يجب مواجهته بحزم. هذا ليس مجرد انتصار رمزي، بل فرض للسيادة الوطنية على الأرض، وضمان عدم انحراف أي مسار سياسي مستقبلي.
في النهاية، تصنيف الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ليس مجرد قرار سياسي، بل تحذير عالمي لكل من يظن أن السلطة يمكن أن تُستعاد بالقوة والعنف والفوضى. إنه تذكير بأن الفوضى التي يزرعها أي تنظيم أيديولوجي ستتحول دوماً إلى كارثة، وأن الشعب والدولة هما الحكم النهائي على مصيرهم.




