
مها طبيق
تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إدارته تعمل على إنجاز الوثائق النهائية لتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كمنظمة إرهابية ، فتح ملف الإسلام السياسي داخل واشنطن مجددًا ، في لحظة تشهد إعادة توزيع لموازين القوى في الشرق الأوسط ، وتزايد اشتباك الملفات بين الخليج والقرن الإفريقي والبحر الأحمر .
التسريب الذي نشره موقع Just The News يشير إلى عمل مؤسسي متقدّم داخل أجهزة الأمن القومي ، والخزانة ، والاستخبارات ، مما يجعل القرار أقرب إلى التنفيذ الفعلي منه إلى مجرد خطاب سياسي .
لسنوات طويلة ، تعاملت واشنطن مع الإخوان بقدر من التردد ، مراهنة على دورهم في بعض الدول أو خوفًا من ردود الفعل الإقليمية . لكن عودة ترامب إلى البيت الأبيض بدعم تيار يرى في الإسلام السياسي تهديدًا مباشرًا للمصالح الأمريكية ، حرّكت الملف باتجاه أكثر صرامة .
بالإشارة إلى ” الوثائق النهائية ” تعني وجود ملف قانوني مكتمل العناصر ، وذلك من خلال ربط بُنى التنظيم بنشاطات متطرفة عابرة للحدود ، مما إستدعى تتبع شبكات تمويل معقدة تمتد من الخليج إلى شرق أفريقيا وأوروبا . هذه الخطوات لا تحدث دون توافق مؤسسي واسع داخل الدولة الأمريكية .
تحمل الخطوة رسائل مباشرة لثلاث دوائر رئيسية اولها مصر والخليج فالقرار المحتمل يعزز موقف القاهرة والرياض وأبوظبي ، ويمثل غطاءً سياسيًا لتسوية ملفات ساخنة مثل ليبيا والسودان . وجود الإسلاميين في السودان وليبيا في قلب الصراع ، مع شبكات التمويل المرتبطة بالذهب والتهريب ، يجعل القرار الأمريكي مؤثرًا في إعادة توزيع القوة داخل السودان . ثانيا : رسالة موجهة إلي تركيا وقطر لأن التصنيف المحتمل سيضعهما أمام خيارين : إما إعادة صياغة العلاقة مع التنظيم ، أو الدخول في مواجهة سياسية مع واشنطن . ثالثًا : الاعتبارات الداخلية… لكنها ليست وحدها ، صحيح أن ترامب يستفيد داخليًا من فتح ملف الإسلام السياسي، لكن التوقيت ، واللغة الحاسمة ، والحديث عن إجراءات نهائية ، تُظهر أن المسألة تتجاوز الحسابات الانتخابية إلى إعادة تعريف استراتيجية للأمن القومي الأمريكي ، إلى جانب إعادة بناء الثقة مع شركاء واشنطن التقليديين في المنطقة .
في حال صدور القرار ، ستكون المنطقة أمام نتائج هامة منها ، تفكيك شبكات تمويل واسعة متعددة المسارات ويشمل الجمعيات الخيرية ، شركات الواجهة ، والتحويلات غير الرسمية . كذلك إعادة توزيع النفوذ في السودان ، حيث ان
الإسلاميين السودانيين سيكونون من أكبر المتضررين بحكم ارتباطهم المباشر بالتمويل الخارجي . بالإضافة إلي ضغط مباشر على تركيا خصوصًا بشأن استضافة قيادات التنظيم وتشغيل منصاته السياسية والإعلامية . وكذلك ما يلي السعودية ومصر والإمارات ستستفيد من القرار لإغلاق منافذ عودة الإسلام السياسي .
هناك عوامل رئيسية تجعل من توقيت القرار الآن هي تصاعد نشاط الميليشيات المتطرفة في أفريقيا واتساع التقاطعات بينها وبين شبكات إخوانية . وكذلك إعادة هيكلة النفوذ الأمريكي في البحر الأحمر لمواجهة تمدد إيران وتركيا . بالإضافة إلي رغبة واشنطن في استعادة مكانتها لدى حلفائها العرب بعد سنوات من التذبذب .
يعتبر تصريح ترامب مؤشر على تغيير عميق في العقيدة الأمنية الأمريكية تجاه الإسلام السياسي . وإذا صدر القرار رسميًا ، فإن دولًا مثل السودان ، مصر ، ليبيا ، تركيا ، وقطر ستشهد إعادة ترتيب في ميزان القوى قد يغيّر شكل التحالفات الإقليمية لسنوات قادمة ، ويمنح محور الاستقرار العربي دفعة إضافية لإغلاق ملفات الفوضى .
مها الهادي طبيق
24 نوفمبر 2025
mahatebig@gmail.com




