رأي

ستة عشر يوماً للبرتقالي… ستة عشر يوماً لرفع صوت النساء

حليمة الصافي زندو

 

حليمة الصافي زندو

يأتي كل عام موعد حملة 16 يوماً لمناهضة العنف المبني على النوع الاجتماعي التي تبدأ في 25 نوفمبر، بالتزامن مع اليوم الدولي للقضاء على العنف ضد المرأة. ويعود اختيار هذا اليوم إلى حادثة اغتيال الشقيقات الثلاث “ميرابال” عام 1960 في جمهورية الدومينيكان، وهن ناشطات سياسيات قُتلن بسبب مواقفهن الشجاعة، ليصبحن رمزاً عالمياً للنضال النسوي ومقاومة القمع. وبعد عقود، اعتمدت الأمم المتحدة هذا اليوم في عام 1999 ليغدو محطة دولية للتضامن من أجل عالم خالٍ من العنف.

تكمن أهمية حملة الـ16 يوماً في قدرتها على تحويل الألم إلى وعي، والغضب إلى فعل، والصمت إلى حديث مفتوح يرفض التواطؤ مع أي شكل من أشكال العنف. فهذه الأيام ليست مجرد مناسبة رمزية، بل مساحة تعبئة عالمية يشارك فيها الأفراد والمؤسسات والمجتمعات بهدف تعزيز ثقافة الحقوق، وكشف الانتهاكات، وتأكيد أن كرامة المرأة جزء أساسي من كرامة المجتمع بأكمله.

على امتداد العالم، تتنوع الأنشطة والفعاليات المصاحبة للحملة؛ من ورش توعوية وجلسات نقاش، إلى حملات إعلامية ومبادرات شبابية ومشاريع دعم قانوني ونفسي للضحايا. ويبرز اللون البرتقالي بوصفه رمزاً للأمل، ودعوةً لخلق مستقبل أكثر إشراقاً، حيث لا تُهاجم النساء بسبب جنسهن، ولا تُعاق أصواتهن لأنها تطالب بالعدالة.

وفي السودان مثل غيره من المجتمعات، تمثل حملة الـ16 يوماً فرصة لإعادة طرح الأسئلة الكبرى: كيف نحمي النساء في منازلهن وأماكن عملهن؟ كيف نواجه التطبيع الخفي للعنف في الموروث الاجتماعي؟ وكيف نصنع بيئة آمنة تُشجّع النساء على الإبلاغ دون خوف أو وصم؟ هذه الأسئلة ليست نخبوية، بل ضرورية لإعادة هندسة مجتمع أكثر إنسانية.

“إن أول خطوة نحو مجتمع خالٍ من العنف هي أن نؤمن بأن حياة النساء ليست هامشاً يمكن تجاوزه، بل هي عمود العدالة الذي لا ينهض المجتمع إلا به.”

إن حملة الـ16 يوماً دعوة واضحة لمواجهة العنف بكل أشكاله، وتأكيد أن كرامة المرأة حقّ لا يمكن التراجع عنه أو التهاون في حمايته.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!