ارتباك في معسكر الحرب: تناقضات البرهان وغياب وزير الدفاع يعمّقان أزمة السلطة في بورتسودان
التنوير وكالات

التنوير وكالات
تصاعدت حالة الارتباك داخل معسكر الحرب في بورتسودان، بعد سلسلة من المواقف والتصريحات المتناقضة لقائد الجيش السوداني عبدالفتاح البرهان ومسؤولي حكومته، في وقت تتواتر فيه تقارير عن خلافات حادة تضرب بنية التحالف العسكري-السياسي الداعم لاستمرار القتال.
وجاء غياب وزير الدفاع حسن كبرون عن اجتماع مجلس الأمن والدفاع يوم الثلاثاء ليزيد من الغموض، وسط معلومات غير مؤكدة عن استقالته قبل أسبوعين، وهي خطوة لم يصدر بشأنها أي توضيح رسمي، ما عزز الانطباعات بوجود تصدع داخلي متنامٍ داخل مكونات سلطة بورتسودان.
وفي موازاة ذلك، أثارت واقعة قراءة وزير الخارجية محي الدين سالم من ورقة خاطئة خلال مؤتمر صحفي، ثم تراجعه الفوري وتناقض تصريحاته بشأن خطة “الرباعية”، تساؤلات واسعة حول حالة التخبط داخل المؤسسات الرسمية. فبعد إعلانه انفتاح الحكومة على دراسة مبادرة الرباعية، عاد ليؤكد أن “لا أحد يملك حق إملاء شروط التفاوض على السودان”، مجدداً الهجوم على المجتمعين الدولي والإقليمي.
وتأتي هذه الاضطرابات بعد يومين من هجوم حاد شنّه البرهان على مبادرة الرباعية ومسعد بولس كبير مستشاري الرئيس الأميركي، رافضاً أي هدنة إنسانية. إلا أن مجلس الأمن والدفاع عاد لاحقاً ليعلن تسمية “جهة اختصاص” للرد على ورقة الرباعية، في خطوة اعتبرها مراقبون محاولة لامتصاص الضغوط الدولية.
ويشير محللون إلى أن ما تشهده سلطة بورتسودان يعكس مأزقاً حقيقياً يتمثل في تآكل التأييد الشعبي لاستمرار الحرب، بعد انكشاف ما وصفوه بـ”زيف سردية” معسكر الحرب، مقابل صعود تأييد واسع لخطة الرباعية باعتبارها مخرجاً واقعياً من الأزمة.
ومنذ بداية الحرب في أبريل 2023، رفضت قيادة الجيش والمجموعات المتحالفة معها عشر مبادرات إقليمية ودولية، ما ساهم في إطالة أمد القتال الذي خلّف عشرات الآلاف من القتلى وأكثر من 12 مليون نازح، في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية في العالم.




