التحالف السوداني من أجل الحقوق يدق ناقوس الخطر بعد استهداف كنائس بورتسودان: رسائل كراهية تهدّد ما تبقّى من النسيج الوطني
التنوير .. كمبالا

التنوير.. كمبالا
أدان التحالف السوداني من أجل الحقوق (SAR) بأشد العبارات أعمال التخريب التي طالت كنائس في مدينة بورتسودان خلال الأيام الماضية، محذراً من خطورة توظيف الخطاب الديني في إشعال الفتن وتمزيق ما تبقى من الروابط الاجتماعية في ظل الحرب المستعرة بالبلاد.
وبحسب المعلومات التي استند إليها التحالف، قام مجهولون بالاعتداء على الكنيسة البروتستانتية والكنيسة الأرثوذكسية عبر تشويه جدرانهما الخارجية بعبارات دينية، من بينها كتابة الشهادة الإسلامية «لا إله إلا الله محمد رسول الله». واعتبر التحالف هذه الأفعال استهدافاً صريحاً لأماكن العبادة المسيحية، ومحاولة مقصودة لإذكاء التوترات الطائفية في ولاية البحر الأحمر.
وشدد التحالف في بيانه على أن السودان، المنهك بانقساماته العميقة وآثاره المدمرة للحرب، لا يحتمل بروز موجات جديدة من التحريض الطائفي، لافتاً إلى أن الاعتداءات على دور العبادة — مهما كانت الجهة الفاعلة — تشكل خرقاً واضحاً للمعايير الدولية الراسخة في مجال الحريات الدينية.
وأشار البيان إلى جملة من المواثيق التي تمثل هذه الحوادث انتهاكاً مباشراً لها، وفي مقدمتها المادة 18 من العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، والمادة 18 من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والمادة 8 من الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب، والتي تضمن جميعها حرية الدين والضمير وممارسة الشعائر دون ترهيب أو تمييز.
كما حمّل التحالف الحكومة القائمة مسؤوليتها القانونية والأخلاقية في حماية أماكن العبادة وتأمينها، مؤكداً أن أي تقاعس عن أداء هذه المسؤولية لا يهدد فقط الطوائف الدينية الأقل عدداً، بل يعمّق أيضاً ظاهرة الإفلات من العقاب ويغذي خطاب الكراهية.
ودعا التحالف السلطات إلى فتح تحقيق فوري وشفاف ومحايد لمعرفة الجهة المسؤولة عن الهجوم، ومحاسبة المتورطين أياً كانوا، محذراً من أن التساهل مع مثل هذه الأفعال سيقوّض جهود المجتمع المدني في تعزيز التماسك الاجتماعي.
وحثّ التحالف السوداني من أجل الحقوق جميع القوى المجتمعية والدينية ومنظمات المجتمع المدني والمواطنين على رفض أي محاولات لتسييس الدين أو استخدامه وقوداً لإشعال الصراعات، مشيراً إلى أن التنوع الديني والثقافي في السودان ليس عبئاً، بل مصدر قوة ورافعة لبناء دولة عادلة ومتوازنة.
واختتم البيان بالتأكيد على وقوف التحالف إلى جانب الطوائف المسيحية المتضررة، وتجديد التزامه بالدفاع عن حرية العبادة والدين باعتبارها إحدى الركائز التي لا يمكن التنازل عنها في أي عملية لبناء السلام أو إعادة صياغة مستقبل البلاد.
التحالف السوداني من أجل الحقوق (SAR)
2 ديسمبر 2025




