مجتمع

البيئة ضحية خفية في حرب السودان: تلوّث واسع يهدّد حياة الملايين ويقوّض فرص التعافي

التنوير متابعات

 

التنوير متابعات 

حذّر خبراء ومراقبون بيئيون من أن السودان يواجه واحدة من أخطر الأزمات البيئية في تاريخه الحديث، بسبب الآثار المتفاقمة للحرب الدائرة منذ أكثر من عام ونصف، والتي أدّت إلى موجة تلوّث واسعة تشمل المياه والتربة والهواء، مخلّفة تهديدات صحية وإنسانية قد تستمر لسنوات طويلة بعد توقف العمليات العسكرية.

وبحسب تقرير حديث حول تأثير الحرب على البيئة في السودان، فإن النزاع المسلح لم يقتصر على الدمار المباشر للبنية التحتية، بل تسبّب في انهيار منظومات حيوية كانت تشكّل خط الدفاع الأول عن صحة المدنيين، خاصة أن الانفجارات المتكررة داخل المناطق الصناعية، والتسربات النفطية، وتعطّل منظومات المياه والصرف الصحي، أدّت إلى انتشار تلوث خطير يهدد حياة ملايين الأشخاص.

وأشار التقرير إلى أن مدناً كبرى مثل الخرطوم، ونيالا، والجزيرة تشهد تكدساً غير مسبوق للمخلّفات الصناعية والطبية، إلى جانب حرائق الأسواق والمستودعات التي تطلق سحباً كثيفة من الملوثات الكيميائية، في وقت يفاقم فيه النزوح الجماعي الضغط على الموارد الطبيعية المحدودة أصلاً، ويهدد بانهيار بيئي شامل ينعكس مباشرة على الأمن الغذائي، خصوصاً مع تراجع الإنتاج الزراعي وزيادة التحذيرات من خطر المجاعة.

وأكد التقرير أن التعامل مع هذه الآثار البيئية لم يعد مسألة تقنية أو جانبية، بل ضرورة ملحّة ترتبط مباشرة بجهود الإغاثة الإنسانية، والخطط المناخية، ومسار بناء السلام. فالأزمات البيئية — كما يوضح التقرير — تُقوّض القدرة على التعافي وتترك ألغاماً صحية واجتماعية قد تنفجر في المستقبل إذا لم تتم معالجتها بشكل منهجي.

واستندت التوصيات إلى خبرات الأمم المتحدة، خصوصاً برنامج الأمم المتحدة للبيئة، الذي شدّد في قراراته الأخيرة، بما في ذلك قرار جمعية الأمم المتحدة للبيئة لعام 2024، على أن حماية البيئة أثناء النزاعات وبعدها تمثل جزءاً أساسياً من عملية إعادة الإعمار، لا مكمّلاً ثانوياً لها.

وتضمّنت أبرز التوصيات المطروحة لمعالجة الأزمة البيئية في السودان ما يلي:

1. إجراء تقييمات عاجلة وشاملة تحدد مواقع التلوث الأخطر.

2. تأمين وتطهير المناطق الصناعية الحساسة لمنع انتشار المواد الكيميائية

3. إنشاء نظام إنذار ورصد بيئي للطوارئ يعتمد على الاستشعار عن بعد.

4. دمج الاعتبارات البيئية في خطط الإغاثة ومخيمات النزوح.

5. إشراك المجتمعات المحلية في إعادة التأهيل عبر مشروعات تشجير وتنظيف للمجاري المائية.

6. تعزيز التشريعات التي تمنع استهداف المنشآت الحيوية واستخدام البيئة كسلاح.

7. بناء قدرات المؤسسات السودانية على إدارة التعافي البيئي بدعم من الأمم المتحدة وشركاء التنمية.

ويخلص التقرير إلى أن إعادة إعمار السودان لن تكون ممكنة دون معالجة الإرث البيئي الثقيل للحرب، وأن حماية الطبيعة يجب أن تصبح نقطة انطلاق لنهج جديد أكثر خضرة وعدلاً واستدامة، يعيد الثقة إلى المجتمعات ويضع البلاد على مسار تعافٍ حقيقي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
error: Content is protected !!