
التنوير … متابعات
في مشهد يليق أكثر بمسرحية سياسية منه بواقع مؤسساتي، وجّه وزير إعلام سلطة بورتسودان خالد الأعيسر انتقادات ضمنية إلى رئيس وزراء سلطة بورتسودان الدكتور كامل إدريس، وذلك عقب اتصال الأخير بالإعلامية لينا يعقوب، مديرة مكتب قناة العربية والحدث في السودان، لإبلاغها بقرار رفع الحظر المفروض عليها منذ أكثر من شهرين.
الأعيسر، المعروف بتصريحاته الحادة، لم يذكر أسماءً محددة، لكنه شدد في منشور له على أن نهضة السودان لا تتحقق إلا على أسس راسخة من “المؤسسية والمسؤولية”، ملمحًا إلى أن تجاوز القوانين والقرارات قد يعيد البلاد إلى “مسارات الفوضى” التي لطالما عانى منها الشعب. وأضاف أن السودانيين يستحقون مستقبلاً يقوم على احترام القانون قبل العلاقات الشخصية والخاصة، وكأنه يقول بين السطور: “من يحسب نفسه فوق القانون، فلينتبه!”
من جهته، قرر رئيس وزراء سلطة بورتسودان الدكتور كامل إدريس قلب الطاولة تمامًا، فاتصل بالإعلامية لينا يعقوب وأبلغها رسمياً برفع الحظر، ما فتح الطريق أمام القناة لاستئناف نشاطها الإعلامي وكأن شيئًا لم يكن. خطوة رئيس الوزراء تبدو كأنها رسالة واضحة للوزير الأعيسر: “القرار بيدي أنا، أما الشكليات فدعها على جنب!”
لينا يعقوب، التي واجهت مضايقات عديدة من وزارة إعلام سلطة بورتسودان، استقبلت الخبر بابتسامة مكتومة، مؤكدة أنها وزملاءها تجاوزوا كل العقبات واحتفظوا بضبط النفس، معتبرة أن ما حدث هو مجرد “ضريبة عمل لا بد منها”. وأضافت أن الردود التي تلقتها من الزملاء والنشطاء كانت أشد وأبلغ من أي بيان رسمي، ما يبرز أن الوطنية والحرية في سلطة بورتسودان غالبًا ما تُختبر خارج الأروقة الرسمية، وليس داخلها.
المشهد في سلطة بورتسودان يذكّر بأن القرارات أحيانًا تُتخذ في خطوط متوازية، وأن منطق الحظر والرفع يمكن أن يتحوّل إلى لعبة قوة بين الوزير ورئيس الوزراء، بينما المواطن يكتفي بالمشاهدة والتساؤل: هل فعلاً هناك قانون أم مجرد مقاطع مسرحية متكررة؟
في النهاية، يبدو أن الصحافة في سلطة بورتسودان باتت تعرف جيدًا كيف تتنقل بين حظر ورفع، بين لوم وتبرير، لتظل هي الشاهد الوحيد على مسرح السياسة السودانية المتقلب، حيث القوانين مرنة بما يكفي لتناسب كل طرف حسب مزاجه في ذلك اليوم.




