
البرهان… قائد الانقلاب الذي يسعى لاغتيال الثورة بيده
السفير عادل إبراهيم مصطفي
ظهر الفريق قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، في مقابلة مع “قناة الحدث”، متحدثًا عن “ثورة ديسمبر العظيمة” التي أصابت النظام السابق في مقتل وأسقطت رأسه، مؤكدًا أنه “لن يسمح بعودة ذلك النظام”. لكنه نسي – أو تناسى – أن ذاكرة الشعب السوداني ليست قصيرة، وأن الوقائع الناصعة لا يمكن دفنها تحت ركام الشعارات المنمقة.
فمنذ الأيام الأولى للمرحلة الانتقالية، وقف البرهان وقيادات الجيش عقبة كؤودًا أمام الحكومة المدنية الشرعية، التي جاءت وفقًا للوثيقة الدستورية للفترة الانتقالية. فبدلًا من أن يدعم مسار الثورة، عمل على تفخيخها بالأزمات المصطنعة:
خلق السيولة الأمنية.
افتعال الندرة في السلع والخدمات الأساسية.
إشعال الفتن القبلية.
دعم إغلاق الميناء لخنق الحكومة اقتصاديًا
ولمّا لم تفلح تلك الوسائل في إسقاط الثورة من خلف الستار، خرج البرهان إلى العلن وقاد انقلاب 25 أكتوبر 2021، الذي أطاح بحكومة الثورة، وأعاد رموز النظام ذاته الذي يدّعي اليوم أنه “لن يسمح بعودته”.
إن المفارقة الصارخة بين أقوال قائد الجيش وأفعاله ليست مجرد تناقض سياسي، بل تزوير متعمد للذاكرة الوطنية. فالمجازر السياسية التي ارتُكبت منذ الانقلاب، والحرب التي تلت، وتحويل المدن السودانية إلى أنقاض، وتشريد الملايين، وموت عشرات الآلاف… كل ذلك جاء نتيجة مباشرة لانقلابه المشؤوم الذي أدخل البلاد في النار.
ورغم ما حلّ بالوطن وأهله، يصرّ البرهان على مواصلة الحرب، رافضًا أي مسار تفاوضي يوقف نزيف السودان، في تناغم واضح مع مصالح النظام السابق واستراتيجيته لاستعادة سلطته عبر بوابة الدمار.
إن المشكلة لم تعد في حجم الكذب الذي يقوله الرجل، بل في جرأته على الكذب أمام شعب يعرف الحقيقة كاملة. فالسوداني البسيط أينما كان يرى بوضوح من خان الثورة، ومن سرق أحلامها، ومن صادر الدولة وأعادها إلى قبضة من ثار عليهم الشعب وهتف ضدهم:
“سلمية، سلمية ضد الحرامية، والجوع، الجوع، ولا الكيزان، وأي كوز ندوسو دوس.”
في النهاية، يدرك السودانيون أن محاولات تزوير التاريخ ستزول، وأن الثورة التي يحاولون وأدها ستنهض أقوى. فالشعوب قد تُقهَر زمنًا، لكنها لا تُهزم أبدًا.
وستبقى إرادة الشعب السوداني هي الغالبة مهما طال السفر. ولن يفلت مجرِم وقف في وجه الثورة، وأغرق الوطن في الدماء والدمار، وتسبّب في تشريد الملايين وموت الأبرياء، من العقاب، فالعدالة، وإن تأخرت، فإنها آتية لا محال.




