
عاطف نواي
يعتبر العلم والاوسمة والانواط والاعياد الوطنيه امور سيادية وحساسة لها قوانين و مراسم وطقوس صعبه ،وفي بعض قوانين الدول إذا لم يقف الشخص الذي يمشي علي الارض او الذي يقود سيارة اجلالا في لحظة ممارسة طقس رفع العلم ، ربما يفقد حياته بطلق ناري مباشرة لانه امر سيادي مدعوم بقرار برلماني ومحكمة او مجلس قضائي ، ممهور براس الدولة ، فطالما امر ادوات الفعل السيادي لهذه القطعة القماشية الملونه ،بهذه الصعوبة فكيف للبرهان الدكتاتوري وبكل سهولة ، إن يتخذ هكذا قرار في وضع عدم وجود عقد اجتماعي بل ما يوجد الآن صراع اجتماعي مصحوب بخطاب الكراهيه وحرب ضروس ادهشة العالم من شدة الانتهاكات ؟ .
ام في مسالة العلم تعتبر افغانستان صاحبة الرقم القياسي في تغير العلم ، إذ تم تغيره حوالي خمس وعشرين مره ، اي لكل حقبة سياسية جديدة ونظام ياتي للسلطة علم خاص به ، وتعتبر دولة البيرو الاطول تجربه في التحديث فمنذ القرن التاسع عشر تحدث حتي استقر علمها علي شكل الوانه الان ، وكذلك الولايات المتحدة ظلت تضيف نجمة او خط حتي استقر علمها علي الوضع الذي نراه الآن ، وهناك دول مثل ملاوي غيرت ثم تراجعت بعد احتجاجات سياسيه واجتماعية .
فهناك دول كثيرة غيرت علمها لاسباب سياسية مثل سوريا والعراق حيث تم تغير العلم في هذه الدول بعد تحولات سياسية كبري مثل سقوط انظمة حكم قديمة ، واختيار علم جديد يمثل رمزا لنهاية حقبه سابقه وميلاد وبداية حقبة جديدة ..لذلك بعد سقوط بشار الاسد اعتمد الشرع علم الثورة السوريه الذي يمثل علم الاستقلال القديم بدلا من العلم الذي استخدمه نظام الاسد السابق .
فالسؤال الجوهري للسيد البرهان باي حق سياسي ، ان تتخذ قرار فردي لدولة مثل السودان منذا الاستقلال لها إشكالات سياسية وحروب واشكالات ترتبط بتزوير التاريخ و بالهويه ؟ مع العلم ان علم نميري وعودة برهان لعلم الاستقلال جميعها غير متفق عليها حتي الآن من قطاع ثوري سياسي كبير ( الهامش) العريض الذي يعتبر 80 في المئه من جملة الشعب السوداني ناهيك من العلم حتي النشيد الوطني فيه كلام ويكفي السخريه من اطفال الاساس عندما يقولون ( نشتري النجدة بدلا عن المجد ) وحتي فقهيا من هم جند الله ؟ هم الملائكة بنص القرآن فكيف لبشر ان يقولوا انهم جند الله .
وسؤال اخر لبرهان هل هناك حقبه جديده في السودان متفق عليها سياسيا تستدعي تغير العلم ؟ ام لا زال المركز يمارس القتل بالطيران والكيماوي، وسن قوانين تتوافق مع عنف الدولة ، ويزرع الفتن بين المجتمعات ، ويرفض السلام .
وسؤال ثالث لماذا لم يغير البرهان علم نميري..بعد ثورة ديسمبر المجيدة الي هذا العلم حتي نحس بان هناك عهد جديد وفجر جديد ؟ ام كان برهان كان يعلم انه امتداد للبشير ونظامه ؟ وقد ثبت الان بالدليل بعد حرب 15/ ابريل عودة الكيزان للواجهة مرة ثانيه من مستوي الغفير والي الوزير .
والامر المحير كيف للبرهان إن يعتمد علم دولة البحر والنهر العمسيبيه ذات الخطاب العنصري الشعبوي الذي يفرق بين الناس علي اساس الصفاء والنقاء العرقي ، و لا زالت الحرب مشتعلة في هذه المرحلة ؟ هل هذا الرجل ( ابرهة) يريد تحقيق حلم والده ليكون رئيسا ولو علي جزء من السودان ؟ ولماذا هذا الامر جاء متزامنا مع تحرير قوات تاسيس لبابنوسه وتشديد الخناق علي الابيض ؟؟!!
هل شعر برهان بانه انهزم عسكريا ام انه علي وشك الهزيمه العسكرية بعد
إن انهزم سياسيا وفقا لحديث ترام الاخير ( لا توجد حكومة ) ، ام ان الإشارة جاءت له من مصر، بان يشرع في خطوات لفصل السودان وضم البحر والنهر لاراضيها ؟؟ وبالتالي ترتاح من مسالة حلايب وشلاتين وابو رماد با الإضافة الي مكاسب اقتصاديه من مشاريع الفاو والقضارف والجزيرة والذهب ليعوضها اقتصاديا خسارتها للصمغ والكركدي والتبلدي والفول السوداني والسمسم ، والجانب الآخر إن مصر تعاني من ضغط سكاني رهيب تريد ان تجد منفذ ومكان ملائم للحياة للتفريغ كيفا وكما ولاحقا يتم التذويب ثقافيا وجينيا .
حقيقتا الوضع معقد والمشهد مربك والرؤية ضبابية وقاتمه ننتظر لنري ماذا يحدث في حالة نجاح الهدنة او فشلها ، لكنني علي قناعة ان الكوز الذي يعتقد بانه خليفة الله في الارض ، والمنمط بفكر الحاكمية لله ، والمتشبع با الافكار البرغماتيه والميكافيليه ، حتما سوف يكون سعيدا حتي لو كان حاكما لجزيرة توتي




