
طارق أبوتبيان
استبشر المختصين والمتابعين المهتمين بسير الشأن او العمل الإنساني بحكومة السلام والوحدة لقرار دولة رئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي الذي أعلن من خلاله تكوين جسم تنفيذي خاص بالعمل الإنساني، يقع تحت اشرافه وهو “الهيئة الوطنية للوصول الإنساني”، وأوضح مهامها واختصاصاتها واتاح لها الاستعانة بمن تراه مناسبا، شريطة أن ترفع تقاريرها الشهرية لرئيس الوزراء مع توجيه الجهات ذات الصله بتسهيل مهام الهيئة ٠
وبالرجوع إلى الهيئة الوطنية للوصول الإنساني إلتى تولى رأس إدارتها الأستاذ عز الدين أحمد الصافي، بدرجة وزير وباعتباره شخصية تتمتع بباع طويل في المجال الإنساني لوقت قريب ويمتلك معرفه كبيره بالعمل الإنساني بدرجة “خبير” وباعتبار ان الهيئة هي الجهة الوحيده المنوط بها تسيير العمل الإنساني بفروعه المتعدده داخليا وخارجيا، فكان حريا بالهيئه الوطنية السعي الجاد لتنظيم وتشبيك علاقتها مع مؤسسات حكومه السلام والوحدة، (وزارة الصحه أو وزارة الداخلية او وزارة الخارجية والتعاون الدولي)، كجهات تنفيذية متداخله مع الهيئة الوطنية وتربطها روابط وثيقة وتستفيد الهيئة الوطنية بخلق أرضية صلبة للانطلاق لمزاولة عملها مع المنظمات الإقليمية والدولية والمؤسسات والوكالات الإنسانية للأمم المتحدة والمنظمات العدلية والحقوقية، المهتمه بقضايا حقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني، وكثير من قضايا العمل الإنساني الداخلية وهى أولويات هامه كان بإمكان الهيئة الوطنية أن تفرد لها مساحه كبرى للترتيب والتكريب والتجويد للخروج، بثوب جديد يتلاقي مع الأهداف الأساسية والدواعي الحقيقية من إنشاء الهيئة الوطنية للوصول الإنساني ٠
إلا أن المراقبين والمهتمين بالعمل الإنساني ظلوا يتباعون المشهد الإنساني بمناطق انفتاح حكومة السلام والوحدة اصيبوا بالدهشه وأصبحوا في حيره من أمرهم وصارت تتملكهم بعض المخاوف وعديد الشكوك وهم يثيرون اسئلة لم يجدوا لها إجابات والواقع يقول أن “الهيئة الوطنية للوصول الإنساني” تبتعد عنهم مسافات باميال، لا تلبي اشواقهم لرؤية عمل إنساني قائم على مبدأ الشفافيه والوضوح وهذا يبدد تطلعات الجماهير العريضة، التى تنتظر ان توليها الهيئة الوطنية اهتمام كبير لمقابلة الحوجه للمساعدات بشقيها الغذائي والدوائي والكسائي ٠
عدد من المراقبين والمتابعين للشان الإنساني يرون أن الإهمال جوانبة متعدده ولكن معظمهم يرى أن السيد الوزير عزالدين الصافي لم يتيح أي مساحات للتلاقي مع المراقبين المهتمين بقضايا العمل الإنساني، حتى يمكنهم التعرف الى رؤية الوزاره او الاستماع لحديث رسمي منه لازالة المخاوف والشكوك ويجاوب على الأسئله الكثيره العالقه بالاذهان ٠
البعض الآخر يرى ان هذا الوضع الشائك والمتلبد بالقيوم أسبابه غياب المعلومه الرسمية، فيما يخص سير وادارة العمل الإنساني، فأصبحت دوائر المجالس (المثقفين المراقبين) المراقبة للعمل الإنساني عرضه للشائعات وتتداول تخمينات ورواية سرديات كثيره، ليس لها مصدر رسمي، أنها نفس السرديات القديمة التى يتم صناعتها داخل مطابخ مؤسسات الدولة القديمة ٠
يروى أحد المتابعين بحسره الأوضاع الماثله داخل عمل الهيئة الوطنية للوصول الإنساني وازرعها المسسكه بالاغاثه ويقول “أن الوزير الصافي برغم امتلاكة للمؤهلات والقدرات الكافية إلا أن رؤيته في إدارة الهيئة الوطنية لم تجرى كما يريد، لأن الواقع به تعدد جهات الاختصاص وهناك اذدواجية وتبيان في الرؤى لم يتم حسمه بعد، وان هذا التباين واضح بين الهيئة الوطنية للوصول الإنساني والوكالة السودانية للإغاثة والعمليات الإنسانية كزراع تنفيذي موجود قبل الهيئة الوطنية” ٠
فهكذا أوضاع تحتاج إلى ارادة قوية لتجاوز تحديات التكوين والنشأه وأن التأخير بسبب انتظار حسم وجهات النظر يعيق العمل الإنساني ولا يتناسب مع الحاله الطردية لملف العمل الإنساني، المعقد محليا واقليميا ودوليا ولابد من التحرك العاجل وعمل لقاءات مكثفة مع الشركاء الفاعلين بالعمل الإنساني، عبر مؤتمرات تناقش المشكل الإنساني او عبر تنوير صحفي أو تنظيم ورش عمل مع شركاء العمل الإنساني “المنظمات الوطنية” يكون الهدف الأول من هذى الورش والمؤتمرات هو إرسال رسائل واضحة من قبل الهيئة الوطنية للوصول الإنساني، للآخرين، توضح عبرها وتعرف عن رؤيتها للمرحلة الحالية ورؤيتها للمراحل القادمه وان تناقش بناء هياكلها المطلوبة بشفافية تسيير دولاب العمل الإنساني، مع الكشف عن كيفية العلاقه بينها ومنظمات المجتمع المدنى والمبادرات الطوعية التى بدأت تتكاثر هذى الأيام ٠
سبق أن عقد الوزير عزالدين الصافي مؤتمرا صفحيا قبل شهر أن لم تخني الذاكره عن زيارة المبعوث الأممي لحقوق الإنسان لدارفور وان كان المؤتمر الصحفي جاء متاخرا، فانه لم يتم استقلاله استقلالا جيدا لتسويق رؤية الهيئة الوطنية للوصول الإنساني التسويق اللازم وحتى شاهدنا كيف خلا حديث الوزير عن رؤية الهيئة لمجابهة الكوارث الإنسانية المحتمله، مما يتطلب الأمر إعداد لقاءات مع الاعلام والمهتمين بالعمل الإنساني، للحديث بصوره أوسع وأنه الشى الذي لم يهتم به الوزير عزالدين الصافي ٠
ان المتابع لحديث السيد رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام والوحدة الفريق أول محمد حمدان دقلو في جميع خطاباته ظل يؤكد يردد مرارا اهتمامه الكبير وحرصه الشديد للتعامل مع المجتمع الدولي ويكرر “التنسيق والتعاون” لتقديم المساعدات الإنسانية للمدنيين بشكل فوري وآمن ودون عوائق عبر معابر متفق عليها وقد أكد رئيس الوزراء الأستاذ محمد حسن التعايشي على الالتزامات التى وردت بخطاب الفريق أول “حميدتي” ونسترجع القارئ للوقوف على ماهية الالتزامات وهى :
1/تأمين حركة العاملين في المجال الإنساني ٠
2/ضمان وصول المساعدات إلى جميع المناطق المتضررة ٠
3/حماية مستودعات ومقرات المنظمات الوطنية والدولية ٠
4/تسهيل عمل الفرق الطبية والإغاثية ٠
5/التعاون الكامل مع الأمم المتحدة والمنظمات المختصة ٠
هذه الالتزامات الوارده تعتبر من صميم عمل الهيئة الوطنية للوصول الإنساني بعد انشاءها وتعين من يقوم باداراتها وهى التزامات استراتيجية ورؤية إنسانية تلبي اشواق المواطنيين الذين عانوا كثيرا بسبب استمرار الحرب ويجب أن تجد التزامات الرئيس ورئيس الوزراء تفاعل كبير من الممسكين بالشان الإنساني حتى تنزل لأرض الواقع بدلا عن حالة الجمود والسكوت الذي تتبعه الهيئة الوطنية للوصول الإنساني والقائمين بأمر إدارتها ٠
مر العمل الإنسانى خلال الحقبه البائده باطوار ظلامية يصعب التعافي منها في زمن وجيز فالمؤسسات الامنية البوليسية، سيئة السمعة لدى مفوضية العون الإنساني ومكتب الإجراءات الذي سيطر عليه جهاز الأمن ووزارة الخارجية ومكتب العمل، التي خلقها نظام الإخوان المسلمين بالدولة القديمة بغرض “امننة” العمل الإنساني وتمكين منسوبيهم بمنظمات وطنية عرفها الشعب السوداني ب”منظمات الشنطه” سطرت فسادا اداريا واسعا يحتاج جهود كبيره لإعادة بناءه باسس جديدة يستفيد منها الجميع في الدولة الجديدة ٠
أن الإهتمام بالمبادرات المجتمعية في هذا الظرف الحرج، أمر تقتضية الضروره الملحه مع تنظيمها وتوجيهها وتحديد أولوياتها، للبداية الصحيحه والاستفادة من رصيدها البشرى في العمل المفيد، خاصتا عمل المسوحات الميدانية، للتعرف على حجم تدفقات النازحين وأماكن ايواءهم والخدمات الضرورية المراد تقديمها لهم وفق خطط مدروسة وقاعدة بيانات حية، وهذا لا يأتى الا بالتعاون والتكامل والتسيق المحكم مع جهات الاختصاص ذوى الخبرات والكفاءه “المنظمات الوطنية”
وبمزيد من التفانى والجدية والمسؤولية سنخرج إلى بر الأمان ٠




